استمرار دعم الكهرباء والماء للمواطنين

| عباس العماني

“هيئة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬تُعاني‭ ‬من‭ ‬عجز‭ ‬تشغيلي‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬البالغ‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬سنويًا‭ ‬في‭ ‬2022”،‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬وتصريحات‭ ‬أخرى‭ ‬متعلقة‭ ‬بذات‭ ‬الشأن‭ ‬أثارت‭ ‬تساؤلات‭ ‬عديدة‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين،‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬التصريح‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬وزير‭ ‬شؤون‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬ياسر‭ ‬حميدان‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬بشأن‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي،‭ ‬كان‭ ‬الأبرز‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تأكيد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬أحمد‭ ‬المسلّم‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬توجها‭ ‬نيابيا‭ ‬واتفاقا‭ ‬عاما‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬النواب‭ ‬باستمرار‭ ‬دعم‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬“مسكنهم‭ ‬الأول”،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬توجّها‭ ‬نيابيا‭ ‬بعدم‭ ‬المساس‭ ‬بهذا‭ ‬الدعم‭.‬

بقليل‭ ‬من‭ ‬التفكيك‭ ‬لهذه‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬يُفهم‭ ‬الآتي‭: ‬أولًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬“عجزا‭ ‬تشغيليا”‭ ‬تعاني‭ ‬منه‭ ‬الهيئة‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬عنها‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2022،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقدّر‭ ‬بـ‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬سنويًا،‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬توقّف‭ ‬بعد‭ ‬إجراءات‭ ‬تمت‭ ‬عبر‭ ‬برنامج‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬2017‭ ‬وانتهى‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬تضمّن‭ ‬تقليصا‭ ‬تدريجيا‭ ‬للدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المقدّم‭ ‬للهيئة‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬إيقافه،‭ ‬وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تعديل‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬خدمات‭ ‬هيئة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬تم‭ ‬على‭ ‬عدّة‭ ‬مراحل،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬شكل‭ ‬النموذج‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬وأسعار‭ ‬شرائح‭ ‬الكهرباء‭ ‬للقطاعات‭ ‬التجارية‭ ‬والصناعية‭ ‬والخاصة،‭ ‬مع‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬“مخفضة”‭ ‬لحساب‭ ‬المواطن‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مسكنه‭ ‬الأول‭ ‬فقط‭.‬

بالرجوع‭ ‬لسنوات‭ ‬تطبيق‭ ‬البرنامج‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بمراحله‭ ‬المتعددة‭ ‬بين‭ ‬2017‭ ‬و2022،‭ ‬لاحظنا‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬والغذائية‭ ‬والسلع‭ ‬الاستهلاكية،‭ ‬ودخولنا‭ ‬موجات‭ ‬غلاء‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬دوافعها‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬خدمات‭ ‬الهيئة‭.

وكيف‭ ‬أن‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تعديل‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الشرائح‭ ‬لمختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬يرتفع‭ ‬سعر‭ ‬الشاورما‭ ‬100‭ ‬فلس،‭ ‬لا‭ ‬مبالغة‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬هذا‭ ‬بذاك،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬وبالرجوع‭ ‬لأهل‭ ‬الاختصاص‭ ‬من‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬والمطاعم‭ ‬والمخابز،‭ ‬وبسؤالهم‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كان‭ ‬الجواب‭ ‬“التعديل‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الشرائح‭ ‬لخدمات‭ ‬الكهرباء”،‭ ‬وحسابات‭ ‬الشرائح‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬تحديًدا‭ ‬مثار‭ ‬جدل‭ ‬سنوي‭ ‬بين‭ ‬المواطنين‭ ‬مع‭ ‬صدور‭ ‬فواتير‭ ‬شهري‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬كل‭ ‬عام‭.‬

زبدة‭ ‬الكلام‭ ‬أن‭ ‬“العجز‭ ‬التشغيلي”‭ ‬لدى‭ ‬الهيئة‭ ‬حقيقة‭ ‬واقعة،‭ ‬باب‭ ‬النواب‭ ‬طُرق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬مناسبة‭ ‬لتقليص‭ ‬هذا‭ ‬العجز،‭ ‬وهناك‭ ‬طريقان،‭ ‬إما‭ ‬إعادة‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المقدّر‭ ‬سابقًا‭ ‬بـ‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المبلغ‭ ‬نصف‭ ‬ذلك‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬متحقق‭ ‬بظلّ‭ ‬عجوزات‭ ‬في‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬وبرامج‭ ‬توازن‭ ‬وتعافٍ‭ ‬وغيره،‭ ‬أو‭ ‬سلْك‭ ‬الطريق‭ ‬الآخر‭ ‬وهو‭ ‬الأقرب‭ ‬والأسهل‭ ‬والملموس‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬عبر‭ ‬تعديل‭ ‬أسعار‭ ‬الشرائح‭ ‬لمختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬التي‭ ‬ستدخلنا‭ ‬في‭ ‬موجات‭ ‬غلاء‭ ‬وستمس‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬وكل‭ ‬الخدمات‭ ‬كما‭ ‬شهدنا‭ ‬ذلك‭ ‬مسبقًا‭.‬

أما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعدم‭ ‬المساس‭ ‬واستمرار‭ ‬الدعم‭ ‬للمسكن‭ ‬الأول‭ ‬للمواطن‭ ‬وبأنه‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬ومتفق‭ ‬عليه‭ ‬فما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬“مانشيت”‭ ‬نيابي‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني