إجرامُ فتحات "المجاري"!
| د. جاسم المحاري
ناهيك عن تخليفها خسائر مادية كبيرة، يأتي الشعور بانعدام الأمن والأمان وبروز الإحباط والخوف والقلق ومظاهر السطو والاحتيال والنّصب والاختلاس والنّهب وشيوع الخداع والتضليل والتهديد وتأثيرات الغضب والانتقام في صدارتها كواحدة من أخطر الجرائم الأخلاقية التي تُهدّد أمن المجتمع خاصة وأمنه الشمولي عامة، لتُبقي المرء مُشوشاً مُشتّتاً تحت وَقْعِ تأثيراتها عليه في أجواء فيها الراحة مفقودة والاستقرار معدوم في حياته - وعلى منزله وأسرته وأمواله - وانعكاساتها الواضحة على أدائه في التقلبات المزاجية والتوتر المتذبذب في كفاءته العقلية والنفسية والتردّد في استصدار قراراته المصيرية وفقدان الأمل.. تلك هي جريمة "السرقة" التي يُستولى فيها على ممتلكات الغير دون إذن أو موافقة، تاركين أضرارها عليهم كضحايا مأسوفين، وتهديدها مجتمعهم المحيط بدواعي الفقر والحاجة وتأثيرات أخرى كارثية.
قد نَتّقِي تداعياتها بطرقٍ وإجراءاتٍ للحدّ من مخاطرها – مثالاً لا حصراً - على منازلنا وسياراتنا وممتلكاتنا الأخرى عبر أنظمة إنذار وكاميرات مراقبة وتأمين شامل تحت التحكم الشخصي، غير أنّ الأجدر في مجملها تأصيل ثقافة "الشراكة المجتمعية" التي تضمن تعاوناً مجتمعياً وثيقاً من خيار المواطنين والمقيمين مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص في تطبيق الإجراءات بما يُحقّق الأمن والاستقرار المجتمعي ويزيد المبادرات الشعبية ويُعزّز الثقة والتواصل بينهما، والتي أقلّها الإبلاغ عن أيّ نشاط مشبوه من أجل تطبيق قوانين المراقبة وتفعيل أنظمة الأمن لردع المُتجاوزين والكشف عن جرائمهم.
درءاً عن تفاقمها واتساع نطاق دائرتها في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لها، وسبيلاً لإصلاحهم المسلكي وإدماجهم الاجتماعي وتأهيلهم النفسي استناداً إلى شِرْعة ربّ السماء التي تحذّر من "حرمانية" السرقة وتداعياتها الضارة على الفرد والمجتمع.
نافلة:
لابد من مراقبة محلات السكراب وورش الخردة وحظر التعامل معها في مداولات البيع والشراء بالمحتويات التي تعود أملاكها للدولة والمواطنين والتي ازدادت بعد انتشار ظاهرة سرقة أغطية الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وشركات الاتصالات في جميع مناطق البحرين، ما سببّ خسائر مالية هائلة! هذه الظاهرة بدت واحدة من أبرز الجرائم - إذا ما تحدثنا بلغة الأرقام من حيث عدد بلاغات السرقات وحوادث السيارات وإصابات المشاة – المُهددة للسلامة العامة بيئياً وأمنياً وصحياً بعد تنامي مخاطرها في الأحياء والتجمعات السكنية عوضاً عن الطرق السريعة والميادين المرورية في تدهور حركة السير ومخاطرها الجمّة – في الفترة المسائية والحالات المطرية - لانعدام رؤية هذه الفتحات المكشوفة حين تغمرها المياه لتترّبص حياة المارة من الأطفال وكبار السن وضعاف البصر، فضلاً عن ارتداد المياه العادمة منها وانبعاث الروائح المزعجة.
كاتب وأكاديمي بحريني