إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة بعُمان تعزيزا للبيئة الاستثمارية
| د. قيس السابعي
جاءت التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد المعظم، سلطان عُمان، حفظه الله ورعاه، بتاريخ: 27 يناير 2025، بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، والتي تعتبر خطوة مهمة في مسيرة القضاء العُماني الشامخ، وتختص هذه المحكمة، بنظر جميع الدعاوى التي يكون أحد أطرافها تاجرًا، والمتعلقة بأعماله التجارية، والمنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار، كما أنها سوف تسهم في تقليل الضغط على المحاكم الأخرى؛ نتيجة لوجود كادر قضائي متخصص في جميع درجات التقاضي، وذلك أن المنازعات التجارية ذات طبيعة خاصة، وتتطلب سرعة الإجراءات القضائية والفصل، وتحقيق العدالة الناجزة بها، وتسهيل بيئة أعمال التجار والمستثمرين. علاوة على ذلك: سوف يسهم إسهاما واقعيا إنشاء محكمة متخصصة بقضايا الاستثمار بسلطنة عُمان، في خلق بيئة قانونية مستقرة، تشجع على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وترفع من مؤشرات تنافسية الاقتصاد العُماني ككل، بما يزيد من جاذبية السوق العٌماني إقليميا ودوليا، للمستثمر المحلي والأجنبي، ويعزز النمو الاقتصادي المستدام، تحقيقا لأهداف رؤية عُمان 2040. ومن الجدير بالذكر هُنا: أننا واليوم في عالم متسارع، يتخلله الذكاء الاصطناعي والأتمتة والرقمنة، فإن وجود مثل هذه البنية التشريعية المحفزة للاستثمار، يضفي عاملاً آخر من عوامل الثقة، والاطمئنان، والارتياح أيضا لدى المستثمر، سيما المستثمر الأجنبي، وذلك من خلال وجود جهات تخصصية، ونوعية، لتسوية المنازعات في الشؤون الاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية ككل، بما يختصر الوقت والجهد على الجميع، خاصة أن هذه التوجيهات تأتي مع التأكيد السامي من لدن جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ على ضرورة الاستمرار في تحقيق العدالة الناجزة، من خلال تسريع إجراءات التقاضي، تقليل المدد، وتجنب تراكم القضايا. وختاما نؤكد أن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، يدعم في رفع تصنيف سلطنة عمان، وفقا لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال التجارية التابع للبنك الدولي، كما أنه أيضا وبوجود قضاة متخصصين، سيضمن دقة الأحكام، وسرعة البت في القضايا التجارية، وسيعزز الثقة، ويقلل من التأثير السلبي على الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتعد خطوة رائدة فعالة، في تعزيز متانة الرفد الاقتصادي العُماني، قانونا، واستثمارا محليا وعالميا.