سؤال فات أوانه لكنه مهم وخطير

| فريد أحمد حسن

بعد المعلومات الصادمة التي انتشرت فور إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا ومثالها تبين حالة السجناء الذين ظلوا يعانون سنين طويلة في سجونه وحجم الظلم الذي مورس ضدهم، من الطبيعي أن تثار العديد من الأسئلة عن ذلك النظام والمتعاونين معه، ولعل أبرزها هل كان “حزب الله” الذي ظل يمتدحه ويمجده ويرسل عناصره للدفاع عنه على علم بكل ذلك، أم أنه فوجئ كما الكثيرون بالفضائح التي انتشرت عنه؟ وهل كان أمينه العام الذي لم تكن خطاباته تخلو من ذكر للأسد ونظامه والإعلاء من شأنه على علم بذلك وهو يقول ما يقول أم أنه كان مخدوعا به ولم يكن يعلم بشيء وأنه لهذا لم يكن يتردد في انتقاد العديد من الدول العربية ويتهمها بممارسة فنون الأذى ضد شعوبها ويستثنيه؟ واقع الحال يؤكد أن مثل هذه الأسئلة ينفر منها الحزب المذكور وأعضاؤه والتابعون له والمهووسون به ويصنفونها في باب الاتهامات التي لا “طعم لها ولا مزية” ويعتبرون أن المراد منها التخوين واتهامه بالوقوف إلى جانب الظلم والظالم طالما أن في ذلك مصلحة له وأن هذا “غير جائز شرعا”، وواقع الحال يقول إنه من غير المعقول ولا المنطقي ألا يعلم الحزب بكل ذلك الذي كان يجري في سوريا ويمارس من قبل النظام ورئيسه، ومن غير المعقول ولا المنطقي ألا يعلم أمين عام الحزب على الأقل بما كان يجري وتتم ممارسته في سجون ذلك النظام. لذا فإن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هنا وبإلحاح للمطالبة ببيان حالة التناقض التي كان يعيشها “حزب الله” وتؤكد أنه كان ينظر إلى الأمور بمعيارين، وهذا يعني أن الشعارات التي كان يرفعها تنقصها المصداقية. إذ من غير المعقول ولا المقبول أن يهاجم الحزب الدول العربية وينتقدها صباحا ومساء ويتهمها بممارسة الظلم على شعوبها بينما يقف هو نفسه إلى جانب الظلم ويدافع عن ظالم يمارس كل فنون الأذى ضد شعبه حتى أوصله إلى ما صار فيه.

كاتب بحريني