توصيل الطلبات إلى مجلس النواب

| علي جلال

يناقش مجلس النواب قريبًا مقترحًا برغبة، مقدمًا من سعادة النائب د. مريم الظاعن، يطلب من الجهات الرسمية تشديد التصدي لظاهرة ارتفاع مخالفات عمّال توصيل الطلبات عبر الدراجات النارية، والتي تقع على شقين: التجاوزات الصحية المعروفة، من نقل الأغذية بصورة غير صحية، وفي درجات حرارة غير مناسبة، كنقل الدجاج واللحوم المبردة في عز الصيف اللاهب في صناديق خلف الدراجات النارية، والتي قد يستغرق إيصالها مددًا طويلة تؤدي إلى فساد وتلف هذه الأغذية. والشق الآخر: كثرة مخالفاتهم قواعد المرور، وهو أمر معروف للجميع، ولابد من الإشادة هنا بجهود إدارة المرور، حيث تمكنت من رصد أكثر من ثلاثة عشر ألف مخالفة في السنوات القليلة الماضية، إضافة إلى حجزها أكثر من ثلاثمئة وخمسين دراجة خلال المدة نفسها، كل هذا ولا تزال رعونتهم تعكر المزاج العام لمستخدمي الطريق، فلا يمكن أن يمر أسبوع إلا وتتعرض لموقف أو أكثر معهم، سواء من يمرون بين السيارات بشكل خطير، أو يخرجون في وجهك في مسارات الاتجاه الواحد (عكس السير)، أو تجدهم يعبرون من جهة ممرات المشاة اختصارًا للوقت، ما يعرضهم ويعرض الناس للخطر، بالرغم من الحملات المرورية التوعوية المكثفة التي بذلتها الإدارة العامة للمرور بمختلف اللغات لهذه الفئة، لكن لا حياة لمن تنادي، حتى أن بعض الناس يتهمهم بافتعال حوادث طمعًا في التعويضات المالية، وقد نُشرت مؤخرًا مقاطع فيديو للتدليل على ذلك. تقوم الإدارة العامة للمرور منذ سنوات طويلة بتفعيل الشراكة مع شركات التأمين من أجل التوعية بشكل أوسع ولتعزيز السلامة المرورية، ولم أستغرب الإعلان قبل أيام عن إطلاق إحدى شركات التأمين تطبيقًا ذكيًّا يقوم بقياس مدى الالتزام بالتعليمات المرورية.

وتفاصيل استخدام المركبة من ناحية أسلوب القيادة، والسرعة، والانعطافات، وطريقة استخدام المكابح، والالتزام بعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، وغيرها، وبطبيعة الحال؛ فالتطبيق سيقوم بحساب نقاط للسائقين الملتزمين، وستتم مكافأة كل سائق بحسب التزامه، وتأتي هذه المبادرة بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب قضية سائقي توصيل الطلبات. وفي هذا السياق، يمكن تفعيل مبادرة تطبيق يراقب عمّال توصيل الطلبات بشكل إجباري لا يُستثنى منه أحد؛ ليتم ضمان التزامهم التام بالأنظمة والقوانين طوال الوقت، ومن سيقوم بمخالفة الأنظمة سيكون مرصودًا من التطبيق، وسيَسْهُل حينها معرفة المخالفين واستبعادهم من الخدمة ومنعهم من العمل كعمّال توصيل طلبات بالدراجة النارية نهائيًا، بما يشبه القائمة السوداء، فلا يعقل وضع رجل مرور يراقب كل عامل توصيل! ولكن التطبيق إذا اعتُمد، فإنه سيحل هذه المشكلة إلى الأبد.

كاتب بحريني