“تعقيمٌ” إلكتروني!
| د. جاسم المحاري
بعد التطور الكبير الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي – مثل فيسبوك، تويتر، لينكد إن، بينترست، يوتيوب، سناب شات وغيرها - خلال الفترة الأخيرة، لعبت تطبيقات هذه الوسائل ومواقعها دورًا مهمًّا ومؤثرًا في شتّى حقول حياتنا الاجتماعية والتعليمية والعملية اليومية بعد أنْ تزايدت أهميتها يومًا بعد آخر حتى وصل استخدامها لما يزيد عن (52 %) من إجمالي سكان كوكب الأرض، وهو ما يعني حدّ الإدمان من جيل الصغار والمراهقين والشباب ومتوسطي العمر، ولدواعي الترفيه البشري وتحقيق التّواصل الفعّال وتّعقب الأحداث الجارية ومتابعة المنتجات التسويقية وتقديم المساعدات التطوعية على صفحات الأفراد الشخصية وخدمات الأعمال وما شابه.
وسائل التواصل الاجتماعي التي ظهرت بإيجابياتها منصّات وشبكات تواصل بين الأشخاص ومشاركتهم المحتوى فيما بينهم بمختلف أنواعه من صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو وغيرها في مختلف أنحاء العالم، وبرزت استخداماتها عبر مواقع وتطبيقات إلكترونية في التسويق للمنتجات، والترويج للخدمات، والوصول للعملاء والمستهلكين، وإكساب المعارف والخبرات والمهارات والمفاهيم المعرفية والثقافية والبحث عن المحتوى النافع والتنقيب عنه وجمعه في أجواء من التفاعل المباشر المُوفر للوقت والجهد في ظل عالم رقمي على اختلاف أماكن معايشهم وتنوع جنسياتهم دون الحاجة لانتظار قنوات تقليدية كالتلفاز والمذياع أو شعور بالاغتراب، إلا أنّها تجعل من مُستخدميها المؤثرين (المُدْمِنِيْن) يقعون تحت طائلة الركون للمجتمعات الافتراضية البعيدة عن الواقع، فضلًا عن إهدار الوقت وطغيان التنمر والابتزاز وانتهاك الخصوصية والاختراقات المسيئة والمشاركات المزعجة. (
نافلة:
تُولي الشركات المُنتجة لتطبيقات وبرامج وسائل التواصل الاجتماعي أهمية خاصة لمسألة الخصوصية في الحفاظ على سلامة المستخدمين وحماية رسائلهم التي يتبادلونها على تلك البرامج والتطبيقات بصورة عامة وبرنامج “الواتساب آب” بصورة خاصة، بما يتحفنا به يومًا بعد آخر، بآخر التحديثات على عناصر التحكم ومؤشرات القراءة للرسائل ودفاتر العناوين التي تضمن أمان العملاء وتجنيب انتهاك بياناتهم الخاصة من النشاطات المحظورة الخطيرة في محتوى الحالة الخاصة وصورة الملف الشخصي والموقع الافتراضي والرسائل المتبادلة غير القانونية أو البذيئة أو المُسيئة للسمعة أو العرق، أو ما ينطوي منها على التهديد أو التخويف أو المضايقة، أو التحريض على الكراهية أو العنصرية. لذلك تأتي خاصية “الحظر” كواحدة من الخاصيات المؤثرة كـ (كفٍّ إلكتروني) يمنع المتّطفلين والإبلاغ عن جهات اتصالهم ورسائلهم المزعجة وتداخلاتهم المثيرة وشكوكهم المسيئة، علاوة على الاستغلال الضّار من أجل حماية حسابك وتحسين أداء جهازك في مرحلة (تعقيم) تُجنّبك ما قد يُعكرّ صفوَ يومك.
كاتب وأكاديمي بحريني