وقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الصراع

| عبدعلي الغسرة

‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬15‭ ‬شهرًا‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بين‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق،‭ ‬مازال‭ ‬العدو‭ ‬يشن‭ ‬الغارات‭ ‬على‭ ‬شمال‭ ‬غزة،‭ ‬وسواء‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬متأخرًا‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬فإنه‭ ‬لن‭ ‬ينهي‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬بين‭ ‬فلسطين‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬فلسطين‭ ‬وقتل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬شعبها،‭ ‬وبممارسة‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الانتهاكات‭ ‬من‭ ‬طرد‭ ‬وهدم‭ ‬للمنازل‭ ‬وسرقة‭ ‬الحقول‭ ‬وسجن‭ ‬وتعذيب‭ ‬بحق‭ ‬أبناء‭ ‬فلسطين،‭ ‬ومع‭ ‬بزوغ‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬أعلنت‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬بيع‭ ‬أسلحة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بمبلغ‭ ‬ثمانية‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬ينهي‭ ‬الصراع‭ ‬الدائر‭ ‬بين‭ ‬فلسطين‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬سيخفف‭ ‬ألم‭ ‬القتل‭ ‬وعذاب‭ ‬الطرد‭ ‬والنزوح‭ ‬من‭ ‬الديار،‭ ‬ويحرر‭ ‬بعض‭ ‬المعتقلين‭ ‬القابعين‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬وشعبها‭ ‬الفرح،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الفرح،‭ ‬فإنه‭ ‬ممزوج‭ ‬بالدم‭ ‬وفقدان‭ ‬من‭ ‬قتلوا،‭ ‬والذين‭ ‬تجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬خمسين‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني،‭ ‬وعودة‭ ‬من‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬الذين‭ ‬تدمرت‭ ‬منازلهم،‭ ‬حيث‭ ‬أرغم‭ ‬العدوان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬فلسطيني‭ ‬على‭ ‬النزوح‭ ‬من‭ ‬منازلهم،‭ ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬ضمان‭ ‬حقيقي‭ ‬لوقف‭ ‬الاعتداء‭ ‬الإسرائيلي؟‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬سيتجدد‭ ‬بعد‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬للاتفاق‭ ‬التي‭ ‬ستستمر‭ ‬اثنين‭ ‬وأربعين‭ ‬يومًا؟‭.

‭ ‬العدو‭ ‬لديه‭ ‬الرغبة‭ ‬العدوانية‭ ‬في‭ ‬استمرارية‭ ‬ما‭ ‬بدأه‭ ‬في‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وحماس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬القتال،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬بقوة‭ ‬أقل‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬واتهام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ووزير‭ ‬دفاعه‭ ‬السابق‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬لن‭ ‬يوقف‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الرغبة،‭ ‬لأنه‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬القتل‭ ‬ونهب‭ ‬الأراضي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوسع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭. ‬

‭ ‬واستطاع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬أثناء‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬أن‭ ‬يصيب‭ ‬شبكة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بالشلل،‭ ‬واتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬المنطقة‭ ‬لنوع‭ ‬من‭ ‬الاستقرار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬دام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مريرًا‭ ‬ومستعصيًا‭ ‬على‭ ‬الحل،‭ ‬وهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لن‭ ‬ينهي‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬فما‭ ‬زال‭ ‬يتعين‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬المرحلتين‭ ‬الثانية‭ (‬اثنان‭ ‬وأربعون‭ ‬يومًا‭) ‬والثالثة‭ (‬اثنان‭ ‬وأربعون‭ ‬يومًا‭ ‬أيضًا‭). ‬وما‭ ‬ينهي‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬الحق‭ ‬الصائب‭ ‬إلى‭ ‬أهله‭.‬

 

كاتب‭ ‬وتربوي‭ ‬بحريني