السكوت أرحم

| زهير توفيقي

‭ ‬يقال‭ ‬إن‭ ‬“السكوت‭ ‬أرحم”،‭ ‬و”لسانك‭ ‬حصانك‭ ‬إن‭ ‬صنته‭ ‬صانك‭ ‬وإن‭ ‬خنته‭ ‬خانك”‭.. ‬أقوال‭ ‬وأمثال‭ ‬كثيرة‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬ينطق‭ ‬بشيء‭ ‬مفيد‭ ‬للعباد‭! ‬وقد‭ ‬نشرت‭ ‬مقالًا‭ ‬بتاريخ‭ ‬1‭ ‬مايو‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬المنصرم،‭ ‬وكان‭ ‬بنفس‭ ‬العنوان‭ ‬والمقدمة،‭ ‬وقصدت‭ ‬أن‭ ‬أكررها‭ ‬في‭ ‬مقالي‭ ‬اليوم‭ ‬لعل‭ ‬“التكرار‭ ‬يعلم‭ ‬الشطار”‭!‬

آخر‭ ‬مداخلات‭ ‬النائب‭ ‬نفسه‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬جلسة‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وقد‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الإذن‭ ‬بالكلام،‭ ‬واعتقدنا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النائب‭ ‬سيقدم‭ ‬لنا‭ ‬شيئًا‭ ‬جديدًا‭ ‬ومفيدًا‭ ‬للمواطن،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬صدم‭ ‬الجميع‭ ‬كمداخلاته‭ ‬السابقة،‭ ‬دعونا‭ ‬نسمع‭ ‬ماذا‭ ‬قال‭ ‬سعادته،‭ ‬فقد‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬فوز‭ ‬المنتخب‭ ‬البحريني‭ ‬بدورة‭ ‬الخليج‭ (‬26‭) ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬معالي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬المباراة‭ ‬النهائية‭! ‬الله‭ ‬أكبر‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬سعادة‭ ‬النائب‭.. ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬بماذا‭ ‬أصف‭ ‬هذه‭ ‬المداخلة‭ ‬الرائعة‭! ‬بالله‭ ‬عليكم‭ ‬كيف‭ ‬يقال‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسمن‭ ‬ولا‭ ‬يغني‭ ‬من‭ ‬جوع‭ ‬أمام‭ ‬الملأ؟

لقد‭ ‬هضمت‭ ‬حق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬رسم‭ ‬الخطط‭ ‬وعمل‭ ‬وسهر‭ ‬الليالي‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬والجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬والفني‭ ‬واللاعبين‭ ‬ولسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها‭ ‬الاتحاد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬وقفة‭ ‬الجمهور‭ ‬البحريني‭ ‬الوفي‭ ‬الذي‭ ‬زحف‭ ‬إلى‭ ‬الكويت‭ ‬حتى‭ ‬وصولهم‭ ‬بعد‭ ‬مشقة‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬ورجوعهم‭ ‬إلى‭ ‬البحرين،‭ ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬موقعك‭ ‬لقدمت‭ ‬اعتذارًا‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬القادمة‭ ‬للمجلس‭ ‬وبشكل‭ ‬رسمي‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬المداخلة‭ ‬وهذه‭ ‬الفيديوهات‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬بسرعة‭ ‬البرق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬تخدم‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها‭.

‭ ‬لكم‭ ‬أن‭ ‬تتخيلوا‭ ‬كم‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬لوطننا‭ ‬الغالي‭! ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أتوقع‭ ‬ردًّا‭ ‬من‭ ‬معالي‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬معاليه‭ ‬تصحيح‭ ‬مداخلة‭ ‬النائب،‭ ‬وليس‭ ‬الرد‭ ‬بكلمة‭ ‬“مشكور”‭! ‬فهذه‭ ‬المداخلة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وأصبحنا‭ ‬حديث‭ ‬الساعة‭.‬

‭ ‬أقول‭ (‬لبعض‭) ‬نوابنا‭ ‬الكرام،‭ ‬المواطنون‭ ‬يستحقون‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والتقدير،‭ ‬وعملكم‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنين،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬عملكم،‭ ‬فالشعب‭ ‬أعطاكم‭ ‬صوته‭ ‬لخدمته،‭ ‬لا‭ ‬لإخراج‭ ‬وإنتاج‭ ‬المسلسلات‭ ‬الفكاهية‭!‬

هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الشائكة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬عاجلة،‭ ‬مثل‭ ‬تحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وهناك‭ ‬تفاؤل‭ ‬بوجود‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬المواطن‭ ‬وشجونه،‭ ‬فليقم‭ ‬المجلس‭ ‬بحلحلة‭ ‬قضايا‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬كل‭ ‬والاحترام‭ ‬والتقدير‭. ‬قال‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: (‬الراحمون‭ ‬يرحمهم‭ ‬الرحمن،‭ ‬ارحموا‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬يرحمكم‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬السماء‭).‬

 

كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني