تعقيبًا على الخلل في كتابة التاريخ العربي.. حقائق ومسلمات وتلفيقات مهلهلة!

| كمال الذيب

‭ ‬تلقيت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تعقيب‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الكتاب،‭ ‬حول‭ ‬مقالة‭ (‬الخلل‭ ‬في‭ ‬منهجية‭ ‬كتابة‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭)‬،‭ ‬أستعرض‭ ‬هنا‭ ‬ملخّصًا‭ ‬لتعقيبين‭ ‬بعد‭ ‬تلخيصهما،‭ ‬مع‭ ‬الشكر‭ ‬للأصدقاء‭ ‬على‭ ‬تفاعلهم‭:‬

التعقيب‭ ‬الأول‭: ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬يتجاوز‭ ‬المنهجية‭ ‬إلى‭ ‬المضمون‭ ‬والمقاصد‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غلبة‭ ‬الأهواء؛‭ ‬وللأسف‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬نمارس‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬اللعينة،‭ ‬فلا‭ ‬نكتب‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ميولنا‭ ‬وأهوائنا‭ ‬وما‭ ‬نحب‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬مجافيًا‭ ‬للحقيقة‭. ‬فنحن‭ ‬كأمة‭ ‬لا‭ ‬نمتلك‭ ‬الشجاعة‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحليل‭ ‬تاريخنا‭ ‬بإنصاف،‭ ‬لقد‭ ‬قدّسنا‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬وأصبحت‭ ‬مسلماته‭ ‬وكأنها‭ ‬حقائق،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬منها‭ ‬خرافات‭ ‬وتلفيقات‭ ‬مهلهلة‭. ‬إن‭ ‬الدراسات‭ ‬التحليلية‭ ‬للأحداث‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعي‭ ‬تقتضي‭ ‬رفع‭ ‬الهالة‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬تاريخنا‭ ‬العربي‭ ‬الإسلامي‭ ‬الذي‭ ‬يعج‭ ‬بالأخطاء‭ ‬والتلفيق،‭ ‬ورفع‭ ‬القداسة‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الشخصيات‭ ‬والأحداث‭ ‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬حدث‭. ‬وهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬اعتماد‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬والوسائل‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬التنقيب‭ ‬والاستقصاء‭ ‬والتحليل‭.. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬امتلاكنا‭ ‬الشجاعة‭ ‬لمراجعة‭ ‬تاريخنا‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الخرافات‭ ‬والتلفيقات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬أصبحنا‭ ‬ضحاياها‭.‬

التعقيب‭ ‬الثاني‭: ‬إن‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬مقاربة‭ ‬تاريخنا‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعي،‭ ‬يجعلنا‭ ‬أسرى‭ ‬الخرافات،‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭  ‬حولنا‭. ‬خذ‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬اليوم‭.

‭ ‬فكأننا‭ ‬كعرب‭ ‬محكومون‭ ‬بحتمية‭ ‬الاحتراب‭ ‬الشامي‭/‬‏العراقي،‭ ‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬عاصمة‭ ‬العباسيين‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ضد‭ ‬عاصمة‭ ‬الأمويين‭ ‬في‭ ‬دمشق‭. ‬فما‭ ‬لم‭ ‬ندرس‭ ‬هذه‭ ‬العقدة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البلدين،‭ ‬فلن‭ ‬نفهم‭ ‬تاريخهما‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬وأثره‭ ‬علينا‭ ‬كعرب‭. ‬ولاحظ‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬لما‭ ‬حكم‭ ‬نفس‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬وكانت‭ ‬لهما‭ ‬قيادة‭ ‬قومية‭ ‬موحدة،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحوّل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬انقسام‭ ‬واقتتال‭ ‬دموي‭ ‬بينهما،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬صراع‭ ‬العراق‭ ‬والشام‭ ‬أعمق‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬البعد‭ ‬الطائفي‭ ‬الذي‭ ‬يروّج‭ ‬له‭ ‬البعض‭. ‬ولذلك‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬نقارب‭ ‬هذا‭ ‬المثال‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الأمثلة،‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬علمية‭ ‬شاملة،‭ ‬بأبعادها‭ ‬المختلفة،‭ ‬فلن‭ ‬نفهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الحاضر‭ ‬ولن‭ ‬نكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬فيه‭.‬