لا نستهين بالأمر

| أسامة الماجد

‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الثورة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬والتي‭ ‬قُدّمت‭ ‬بأشكال‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة،‭ ‬يبقى‭ ‬الطفل‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬نقدّم‭ ‬له‭ ‬أفضل‭ ‬المواد‭ ‬وأكثرها‭ ‬انسجامًا‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬ومع‭ ‬نفسه‭ ‬وبيئته،‭ ‬وإلا‭ ‬فإننا‭ ‬سنغيّر‭ ‬مجرى‭ ‬الحياة‭ ‬الصحيح‭ ‬ونقلب‭ ‬الموازين‭ ‬بما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬الطفل‭ ‬وميوله‭.‬

‭ ‬طفل‭ ‬أميركي‭ ‬أدمن‭ ‬قراءة‭ ‬قصص‭ ‬“الأبطال‭ ‬الخارقين”‭ ‬الذين‭ ‬نعرفهم‭ ‬جميعًا،‭ ‬وبعد‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬لاحظ‭ ‬أهله‭ ‬محاولة‭ ‬الطفل‭ ‬تقليدهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الطيران،‭ ‬ولولا‭ ‬لطف‭ ‬الله‭ ‬وتدخل‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬لتوفي‭ ‬الطفل،‭ ‬وعندما‭ ‬ناقشت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬الحادثة‭ ‬مع‭ ‬الأسرة،‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬مهووس‭ ‬بالأبطال‭ ‬ولا‭ ‬ينام‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬قصتين‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬نستهين‭ ‬بالأمر‭ ‬ونكتفي‭ ‬بالجلوس‭ ‬داخل‭ ‬إطار‭ ‬المتفرج،‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬عليهم‭ ‬الانتباه‭ ‬لما‭ ‬يقرأ‭ ‬ويشاهد‭ ‬أطفالهم،‭ ‬فهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬تُنمّي‭ ‬الوهم‭ ‬عندهم،‭ ‬وتجعلهم‭ ‬يلتفتون‭ ‬خارج‭ ‬أنفسهم‭ ‬إلى‭ ‬العون‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬بصورة‭ ‬معجزة‭ ‬خارقة‭ ‬للطبيعة،‭ ‬فتقل‭ ‬بذلك‭ ‬فرص‭ ‬التفكير‭ ‬التأملي‭ ‬وفرص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المشكلات‭ ‬الحياتية،‭ ‬وهذه‭ ‬مشكلة‭ ‬خطيرة‭ ‬جدًّا،‭ ‬ووجه‭ ‬الخطورة‭ ‬فيها‭ ‬أننا‭ ‬نعزل‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حقيقة‭ ‬ونعطيه‭ ‬أشياء‭ ‬غير‭ ‬واقعية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬يتعدى‭ ‬الانفعال‭ ‬المؤقت‭ ‬ويظهر‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المحاكاة‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الأطفال،‭ ‬فالجانب‭ ‬الخطر‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المؤثرات‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تنطوي‭ ‬عليه‭ ‬تلك‭ ‬الأنماط‭ ‬السلوكية‭ ‬من‭ ‬اتجاهات‭ ‬فردية‭ ‬أو‭ ‬عدوانية‭ ‬نحو‭ ‬الحياة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وقد‭ ‬تمد‭ ‬هذه‭ ‬المؤثرات‭ ‬الأطفال‭ ‬باتجاهات‭ ‬نفسية‭ ‬“هروبية”‭ ‬نتيجة‭ ‬الحلول‭ ‬الخرافية‭ ‬التي‭ ‬يتصورونها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحياتهم‭ ‬ومشكلاتهم‭ ‬الخاصة‭.‬