حين يقرر العرب المبادرة

| عارف العبد

كثر يطرحون السؤال: كيف حُلت مشكلة لبنان وانتُخب رئيس جديد للجمهورية، هو قائد الجيش العماد جوزف عون، بعد فراغ سدة الرئاسة سنتين ونصف السنة؟ كثر أيضًا يسألون: ماذا يجري في سوريا وكيف يمكن أن تتطور الأمور؟ ببساطة، إن الجواب من لبنان وسوريا جاء هذه المرة من المملكة العربية السعودية، وبسرعة البرق الخاطفة بشكل غير مسبوق ومعهود. في سوريا وبعد ساعات من فرار بشار الأسد واتضاح سقوط النظام البائد، بادرت المملكة العربية السعودية إلى إصدار بيان إشادة بالتطور الذي حصل، واتبعت ذلك بإقرار سريع لحزمة من المساعدات الغذائية والنفطية، إضافة إلى تفعيل عمل السفارة السعودية في دمشق كما إلى استقبال وزير خارجيتها وتقديم كل وسائل الدعم والإسناد، لقطع الطريق على أي انقضاض على الحكم الجديد والتجربة الجديدة. لقد أظهرت المملكة العربية السعودية بهذا التصرف ردة فعل سريعة في الاستجابة واستيعاب ما يجري وما جرى، ما أتاح الفرصة والإشارة لباقي الدول العربية في التحرك لمساندة الحكم الجديد وعدم ترك أية ثغرة ليستفيد منها خصوم وأعداء سوريا الجديدة. وهذا ما ترك راحة وأملًا جديدًا في إمكانية نهوض سوريا مجددًا وعودتها إلى الاستقرار. في لبنان، لولا تحرك المملكة العربية السعودية بسرعة وحزم وإصرار وثبات، عبر الأمير يزيد بن فرحان المكلف بالملف اللبناني وبدقة وحسم، لما انتُخب العماد جوزف عون بهذه السرعة والنجاح.  بل لتمكنت إيران من تعطيل الانتخابات مرة جديدة وأعادت لبنان إلى دائرة الابتزاز.

قام الأمير يزيد بن فرحان بالتحرك والاجتماع مع أغلب الأطراف اللبنانية التي كانت سابقًا تحت الضغط والابتزاز من الطرف الإيراني عبر أكثر من طريقة، وتولت السعودية اللقاء مع جميع الأطراف وإظهار مدى أهمية الانتخاب للرئيس الآن. غادر الأمير يزيد بن فرحان لبنان بعد أن أبلغ الرسالة الأولى، وعاد قبل الانتخابات بساعات ليستكمل العمل مع باقي الأطراف، من أجل التأكيد على الالتزام بانتخاب العماد عون رئيسًا للجمهورية، والذي سيشرف على تطبيق وتنفيذ القرار الدولي 1701، والذي عطل حزب الله وإسرائيل تنفيذه سابقًا. حين تحرك العرب والسعودية في سوريا ولبنان، حُسمت الأمور لمصلحة ازدهار واستقرار الشعبين اللبناني والسوري، على أمل أن تستمر الاندفاعة ليظهر الفرق حين يقرر ويبادر العرب، لا أن يتركوا المبادرة للآخرين.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان