“ابن منصور” البار

| د. جاسم المحاري

تظل‭ ‬المنظومات‭ ‬الأهلية،‭ ‬سواء‭ ‬الأندية‭ ‬الرياضية‭ ‬أو‭ ‬الجمعيات‭ ‬الأهلية‭ ‬أو‭ ‬المشاريع‭ ‬الدينية‭ ‬كتعليم‭ ‬الصلاة‭ ‬وتحفيظ‭ ‬القرآن‭ ‬وتدارس‭ ‬علومه‭ ‬وغيرها،‭ ‬المنتشرة‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬والمناطق‭ ‬البحرينية‭ ‬المختلفة‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التغييرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬والتقدم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المستدام،‭ ‬الذي‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬حيويا‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬واستثمار‭ ‬أوقاتها‭ ‬ومواردها‭ ‬وطاقاتها‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬مُقومات‭ ‬العيش‭ ‬الإنساني‭ ‬الكريم‭ ‬المتصل‭ ‬ببواعث‭ ‬الخير‭ ‬والإحسان‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين،‭ ‬ونشر‭ ‬ثقافة‭ ‬“الفزعة”‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬الواحد،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬قيمهم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬وإحساسهم‭ ‬بالمسؤولية،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المشرقة‭ ‬في‭ ‬شمولية‭ ‬الخير‭ ‬والرحمة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تجليات‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬أصناف‭ ‬المؤازرة‭ ‬وأنواعها‭ ‬وصورها‭ ‬وأساليبها‭ ‬تقربا‭ ‬لرب‭ ‬الخلائق‭ ‬أجمعين‭.‬

قد‭ ‬تبدو‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬العمل‭ ‬الخيري،‭ ‬إيجاد‭ ‬مجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬تراحما‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬أطر‭ ‬التكافل‭ ‬بين‭ ‬أفراده،‭ ‬وتقاسم‭ ‬المسؤوليات‭ ‬مع‭ ‬أعضائه،‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدة‭ ‬لمحتاجيه‭ ‬ومحاولات‭ ‬تحسين‭ ‬ظروفهم‭ ‬وتقريب‭ ‬المسافات‭ ‬بينهم،‭ ‬وتمتين‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الإيثار‭ ‬والتضحية‭ ‬والتعاون‭ ‬والتسامح‭ ‬والاحترام‭ ‬في‭ ‬أوساطهم،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬إيجابية‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬شخوص‭ ‬كرست‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬بالجهد‭ ‬والوقت‭ ‬الكثير‭ ‬حتى‭ ‬ألهمت‭ ‬بقصصها‭ ‬الآخرين،‭ ‬عن‭ ‬عطاء‭ ‬لا‭ ‬محدود‭ ‬ونيات‭ ‬حسنة‭ ‬بلغت‭ ‬أسمى‭ ‬صورها‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الكرامة‭ ‬وتحييد‭ ‬الأنانية‭ ‬وإظهار‭ ‬العطاء‭ ‬وتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬لفئات‭ ‬تفاقم‭ ‬ضعفها،‭ ‬سبيلا‭ ‬لبناء‭ ‬أفضل‭ ‬المجتمعات‭ ‬تكاتفا‭. (‬المقال‭ ‬كاملا‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭).‬

 

 

 

 

 

 

نافلة‭:‬

إنه‭ ‬مُنتهى‭ ‬كُل‭ ‬حي،‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الموت‭ ‬الحتمي‭ ‬الذي‭ ‬يُورث‭ ‬الفقد‭ ‬ويُوجِع‭ ‬الحي‭ ‬ويُفجع‭ ‬الأفئدة‭ ‬ويكوي‭ ‬الليالي‭ ‬بحالك‭ ‬السواد،‭ ‬هو‭ ‬ذاك‭ ‬الفراق‭ ‬الأبدي‭ ‬الذي‭ ‬يُباعد‭ ‬الأجساد‭ ‬المُتيمة‭ ‬بما‭ ‬احتوته‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬نابضة‭ ‬ولحظات‭ ‬عذاب‭ ‬شاقة‭ ‬ولقاءات‭ ‬أحباب‭ ‬مستذكرة‭ ‬تَخَللها‭ ‬دعاء‭ ‬أخلاء‭ ‬ثكلى‭ ‬في‭ ‬مراسيم‭ ‬وداع‭ ‬شجية،‭ ‬هو‭ ‬ذاك‭ ‬المنون‭ ‬حين‭ ‬يقتص‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬فاجعة‭ ‬والبدن‭ ‬ألما‭ ‬بتفريق‭ ‬لا‭ ‬يُداويه‭ ‬مكان‭ ‬أو‭ ‬يُباريه‭ ‬زمان‭. ‬أجل،‭ ‬هو‭ ‬ذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬وقائعه‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ (‬الجمعة‭ ‬3‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025م‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬مرت‭ ‬فيه‭ ‬ذكرى‭ ‬40‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬رحيل‭ ‬“دينامو”‭ ‬التطوع‭ ‬وعامل‭ ‬الخير‭ ‬بهدوئه‭ ‬المعهود‭ ‬الشاب‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬منصور‭ ‬المحاري،‭ ‬الذي‭ ‬افترش‭ ‬مثواه‭ ‬الأخير‭ ‬ثرى‭ ‬قريته‭ ‬“جنوسان”‭ ‬وسط‭ ‬آهات‭ ‬أقربائه‭ ‬وحسرات‭ ‬مُحبيه،‭ ‬التي‭ ‬أوجعها‭ ‬صعب‭ ‬الفقد‭ ‬وأنهكها‭ ‬فجيع‭ ‬الألم‭ ‬بعدما‭ ‬استعجل‭ ‬رحيله‭ ‬بموت‭ ‬أدمَى‭ ‬النفوس‭ ‬وأوجع‭ ‬القلوب‭ ‬وقهر‭ ‬الأفئدة،‭ ‬قبلئذٍ‭ ‬بينهم‭ ‬بارزا‭ ‬بأنشطة‭ ‬خيرية‭ ‬وحاضرا‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ومتطوعا‭ ‬لمبادرات‭ ‬مباركة‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الكتاب‭ ‬الكريم‭ ‬وأعمال‭ ‬الخير‭ ‬ببيوتات‭ ‬قريته‭ ‬الوادعة‭.‬

رب‭ ‬ارحم‭ ‬غربته،‭ ‬وصِل‭ ‬وحدته،‭ ‬وآنس‭ ‬وحشته،‭ ‬وآمِن‭ ‬روعته،‭ ‬وأفض‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬رحمتك،‭ ‬وأسكن‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬بردِ‭ ‬عفوك‭ ‬وسعةِ‭ ‬غفرانك‭ ‬ورحمتك‭ ‬ما‭ ‬يستغني‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬رحمة‭ ‬مَن‭ ‬سواك،‭ ‬واحشره‭ ‬مع‭ ‬مَن‭ ‬كان‭ ‬يتولاهم‭ ‬من‭ ‬الصديقين‭ ‬والشُهداء‭ ‬والصالحين‭ ‬وحسُن‭ ‬أولئك‭ ‬رفيقا‭.‬

كاتب وأكاديمي بحريني