وفازت هويتنا الوطنية

| عباس العماني

“الهوية‭ ‬الوطنية”‭ ‬تعبير‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬ما‭ ‬عن‭ ‬نظرائهم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬مكونات‭ ‬الهوية‭ ‬هي‭: ‬المكان،‭ ‬والزمان،‭ ‬والثقافة،‭ ‬والدين‭. ‬وتعرف‭ ‬“الهوية‭ ‬الوطنية”‭ ‬أيضا‭ ‬بأنها‭ ‬الخصائص‭ ‬والسمات‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬المواطنون‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬دولة،‭ ‬وتبرز‭ ‬تلك‭ ‬الخصائص‭ ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬لديهم،‭ ‬وتوظف‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬معنوياتهم‭ ‬لغرض‭ ‬تقدم‭ ‬مجتمعاتهم‭ ‬وازدهارها‭.‬

“الأولوية‭ ‬الوطنية”،‭ ‬بهذا‭ ‬الوصف‭ ‬وجه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬دراسة‭ ‬متكاملة‭ ‬لقياس‭ ‬جهوزيتنا‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬“الهوية‭ ‬البحرينية”‭ ‬لضمان‭ ‬اقتباس‭ ‬عناصرها‭ ‬كافة،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬“الهوية‭ ‬الوطنية”‭ ‬ضابطة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الانفتاح‭ ‬والتجديد‭ ‬وبين‭ ‬اشتراطات‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬المتكاملة،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التوجيه‭ ‬محورا‭ ‬رئيسا‭ ‬للخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بافتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭. ‬وإثر‭ ‬ذلك‭ ‬التوجيه‭ ‬وترجمة‭ ‬للرؤى‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬شكلت‭ ‬لجنة‭ ‬وزارية‭ ‬لمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬“بحريننا”‭ ‬برئاسة‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬وأعلن‭ ‬في‭ ‬اجتماعها‭ ‬الأخير‭ ‬بتاريخ‭ ‬11‭ ‬ديسمبر‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬المنتدى‭ ‬الوطني‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية،‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬“هويتنا‭.. ‬قوتنا”،‭ ‬وسيتم‭ ‬عقده‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬ودعا‭ ‬جميع‭ ‬الفعاليات‭ ‬الوطنية‭ ‬والنخب‭ ‬والمواطنين‭ ‬سيما‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيه،‭ ‬وسيتضمن‭ ‬تقديم‭ ‬أوراق‭ ‬بحثية‭ ‬تعكس‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬لتأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والتماسك‭ ‬المجتمعي‭ ‬والتعامل‭ ‬بكفاءة‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المجتمع‭.وسط‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬أعطاه‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬“الأولوية”،‭ ‬وبذلت‭ ‬المساعي‭ ‬الحكومية‭ ‬والتشريعية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬لمشروع‭ ‬متكامل‭ ‬لتعزيز‭ ‬“الهوية‭ ‬الوطنية”‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬2025‭ ‬الذي‭ ‬مازلنا‭ ‬نعيش‭ ‬الاحتفال‭ ‬ببدايته،‭ ‬وجاء‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الشعبي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬انضم‭ ‬بعنفوان‭ ‬وعفوية‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬فرحا‭ ‬بفوز‭ ‬رسمته‭ ‬أقدام‭ ‬محمد‭ ‬مرهون‭ ‬وحارسه‭ ‬كان‭ ‬إبراهيم‭ ‬لطف‭ ‬الله‭ ‬ودافع‭ ‬عنه‭ ‬بشراسة‭ ‬وليد‭ ‬الحيام‭ ‬وعبدالله‭ ‬الخلاصي،‭ ‬وبحلم‭ ‬شابنا‭ ‬الواعد‭ ‬ذي‭ ‬الـ‭ ‬16‭ ‬ربيعا‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬الوداعي،‭ ‬وبإخلاص‭ ‬وطني‭ ‬جسده‭ ‬خيرة‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬في‭ ‬منتخبنا‭ ‬الوطني‭.‬

الألطاف‭ ‬الإلهية‭ ‬حفت‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬بتباشير‭ ‬فرح‭ ‬استثنائية‭ ‬طغت‭ ‬فيها‭ ‬ملامح‭ ‬الحب‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬من‭ ‬المحرق‭ ‬إلى‭ ‬الزلاق‭ ‬ومن‭ ‬سترة‭ ‬حتى‭ ‬الدراز‭ ‬والبديع،‭ ‬الاستقبال‭ ‬الشعبي‭ ‬الحاشد‭ ‬لأبطالنا‭ ‬من‭ ‬المطار‭ ‬إلى‭ ‬الاستاد‭ ‬الوطني‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬الماضي،‭ ‬الذي‭ ‬احتضن‭ ‬كل‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬يتقدمهم‭ ‬رمز‭ ‬الوطن‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬احتفال‭ ‬بهيج‭ ‬جسد‭ ‬معنى‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة،‭ ‬وأرسل‭ ‬رسالة‭ ‬بحرينية‭ ‬واحدة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬هم‭ ‬سواعد‭ ‬البناء‭ ‬وروافع‭ ‬التنمية‭ ‬والسد‭ ‬المنيع،‭ ‬بهم‭ ‬رسمت‭ ‬فرحة‭ ‬الوطن‭ ‬وبهم‭ ‬فازت‭ ‬هويتنا‭ ‬الوطنية‭.‬

 

كاتب بحريني