عندما يفرح الناس

| ندى نسيم

‭ ‬عظيمة‭ ‬تلك‭ ‬المشاعر‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬نقيضة‭ ‬للحزن‭ ‬وتعبر‭ ‬عن‭ ‬البهجة‭ ‬والسرور،‭ ‬إنه‭ ‬الفرح‭ ‬الذي‭ ‬يطرق‭ ‬أبواب‭ ‬الروح‭ ‬ليجعلها‭ ‬تتغنى‭ ‬بعفوية،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬فرحة‭ ‬فوز‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بكأس‭ ‬خليجي‭ ‬26،‭ ‬جاءت‭ ‬مظاهر‭ ‬الفرح‭ ‬التي‭ ‬أبداها‭ ‬الناس‭ ‬صادقة‭ ‬وحقيقية‭ ‬جدًّا،‭ ‬فقد‭ ‬رأينا‭ ‬من‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬بالحماس‭ ‬والصرخات‭ ‬التي‭ ‬تصاحبها‭ ‬ضحكات‭ ‬الفرح،‭ ‬وشاهدنا‭ ‬كيف‭ ‬عبّر‭ ‬البعض‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬بالرقص‭ ‬والبعض‭ ‬بالدموع‭ ‬وآخرون‭ ‬بالغناء،‭ ‬كلها‭ ‬سلوكيات‭ ‬كانت‭ ‬تترجم‭ ‬مشاعر‭ ‬السعادة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬الناس‭ ‬تصدر‭ ‬ردات‭ ‬فعل‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬عمق‭ ‬الشعور‭.‬

“يوصف‭ ‬شعور‭ ‬الفرح‭ ‬الشديد‭ ‬بأنه‭ ‬شعور‭ ‬الخفة،‭ ‬يوشك‭ ‬الشخص‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬السعادة‭ ‬أن‭ ‬يطير‭ ‬وكأن‭ ‬لهُ‭ ‬أجنحة‭ ‬تخرج‭ ‬مع‭ ‬شعوره‭ ‬بالفرح،‭ ‬وكأن‭ ‬أيضًا‭ ‬ملايين‭ ‬الفراشات‭ ‬تُحلّق‭ ‬في‭ ‬قلبه”،‭ ‬وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬قوية‭ ‬بين‭ ‬الشعور‭ ‬بالفرح‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الفرح‭ ‬أحد‭ ‬مظاهر‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬الجيدة،‭ ‬“فالفرح‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬سلوكنا‭ ‬الإنساني،‭ ‬فالإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الفرح‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬دواعيه‭ ‬يصنف‭ ‬بأنه‭ ‬شخص‭ ‬ذو‭ ‬شخصية‭ (‬مغتربة‭) ‬أو‭ (‬سوداوية‭) ‬أو‭ (‬اكتئابية‭)‬،‭ ‬فالقدرة‭ ‬على‭ ‬الفرح‭ ‬وأيضًا‭ ‬المشاركة‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬سمات‭ ‬الشخصيات‭ ‬المتزنة‭ ‬السوية‭ ‬التي‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المشاعر‭ ‬الإنسانية‭ ‬بالدرجة‭ ‬ذاتها‭ ‬تقريبًا”‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬استثمار‭ ‬لحظات‭ ‬الفرح‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬المظاهر‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬التنفيس‭ ‬والمرور‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬شعورية‭ ‬مختلفة‭ ‬تتحرر‭ ‬فيها‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬المكبوتات،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬احتياجًا‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬فرح‭ ‬صاخب‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬شعور‭ ‬بالسعادة‭ ‬فحسب،‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬انعكاس‭ ‬هذا‭ ‬الفرح‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬حيث‭ ‬يمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬لنشهده‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬نبرات‭ ‬الصوت‭ ‬وملامح‭ ‬الوجه‭ ‬وفي‭ ‬مستوى‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬الفرد‭. ‬عندما‭ ‬يفرح‭ ‬الناس‭ ‬يصبح‭ ‬الفرح‭ ‬عدوى‭ ‬تنتقل‭ ‬بين‭ ‬الأرواح‭ ‬الصادقة‭ ‬ويصبح‭ ‬الكون‭ ‬أجمل‭.‬