حماية الحياة الفطرية ضرورة تنموية

| عبدعلي الغسرة

‭ ‬تعمل‭ ‬البحرين‭ ‬جاهدة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وما‭ ‬تحتويه‭ ‬من‭ ‬ثروات‭ ‬وكائنات‭ ‬حية،‭ ‬حيث‭ ‬تتميز‭ ‬البحرين‭ ‬بتنوع‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬بسبب‭ ‬طبيعتها‭ ‬الجغرافية،‭ ‬الطبيعة‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬مكونات‭ ‬التنوع‭ ‬الاحيائي‭ ‬والحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬فيها،‭ ‬وهذه‭ ‬الجهود‭ ‬المتواصلة‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬الحيوانات‭ ‬الفطرية،‭ ‬حيث‭ ‬يتعرض‭ ‬بعضها‭ ‬لتدهور‭ ‬في‭ ‬أعداده‭ ‬وتناقص‭ ‬تكاثره،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬إصدار‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬الداعمة‭ ‬للحياة‭ ‬الفطرية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬2‭ ‬لسنة‭ ‬1995م‭) ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬والقرارات‭ ‬المنفذة‭ ‬له،‭ ‬وإنشاء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحميات‭ ‬ومنها‭ (‬محمية‭ ‬العرين،‭ ‬محمية‭ ‬جزر‭ ‬حوار‭) ‬وغيرها،‭ ‬والتي‭ ‬أنشئت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الكائنات‭ ‬الفطرية‭ ‬وحماية‭ ‬بيئتها‭ ‬وتأهيل‭ ‬المواطن‭ ‬الطبيعية‭ ‬الملائمة‭ ‬للحياة‭ ‬الفطرية‭.‬

ولتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬البيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬فيها‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬م‭ ‬مرسوم‭ ‬بإنشاء‭ ‬“المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للبيئة”‭ ‬ليتولى‭ (‬مسؤولية‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مواردها‭ ‬الحية‭ ‬وتنميتها‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬ويقوم‭ ‬المجلس‭ ‬بتحديد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للبيئة‭ ‬ومتابعة‭ ‬تنفيذها‭ ‬مع‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬يرعى‭ ‬استدامة‭ ‬عناصر‭ ‬البيئة‭ ‬ونشر‭ ‬الثقافة‭ ‬البيئية‭ ‬وزيادة‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قِيم‭ ‬البيئة‭ ‬الخضراء‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬ويقوم‭ ‬المجلس‭ ‬بتحقيق‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭.‬

‭ ‬ووضعت‭ ‬الحكومة‭ ‬البحرينية‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬ومواردها‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الموارد‭ ‬والطاقة،‭ ‬ووضع‭ ‬آليات‭ ‬تقييم‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي‭ ‬للمشاريع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتشجيع‭ ‬إنتاج‭ ‬واستخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والاستثمار‭ ‬فيها‭. ‬وتحتفل‭ ‬البحرين‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بيوم‭ ‬البيئة‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬البيئي‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭. ‬

‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬مترابطة‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وهي‭ ‬علاقة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬الاعتبارات‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬التنموي،‭ ‬عبر‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المستدام‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مستدامًا‭ ‬ويضمن‭ ‬لجميع‭ ‬الأفراد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموارد‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬إنجاز‭ ‬تنمية‭ ‬مستدامة‭ ‬واقتصاد‭ ‬أخضر‭ ‬يراعي‭ ‬البيئة‭ ‬وصحة‭ ‬الإنسان‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مؤسسات‭ ‬فعالة،‭ ‬فحماية‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭ ‬ضرورة‭ ‬تنموية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬وصحته‭. ‬فالبيئة‭ ‬حياتنا،‭ ‬وكلما‭ ‬حافظنا‭ ‬عليها‭ ‬عشنا‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬وأمثل‭.‬