كرة القدم عندما تكون معزّزة للانتماء الوطني..!‏

| سهى الخزرجي

بداية اتقدم بالتهاني والتبريكات لقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد ‏المعظم حفظه الله ورعاه، ولصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس ‏مجلس الوزراء حفظه الله ولكل شعب البحرين، بالفوز الثمين بكأس دورة الخليج بدولة الكويت الشقيقة ‏في نسختها الـ 26 وذلك بالفوز على المنتخب العُماني الشقيق في مباراة تاريخية بكل ما تحمل هذه ‏الكلمة من معنى، على أثرها عمّت الفرحة ليس في البحرين فحسب بل في كل البلاد التي يتواجد فيها ‏بحرينيين، وظهرت مشاعر هذه الفرحة في كل مكان بمملكتنا العزيزة، فوز غالي وكبير أشعل ‏الفرحة في نفوسنا جميعا.‏

إن اللقاء الكروي في نهائي كأس الخليج وما شهده من تسابق للبحرينيين بالسفر للكويت لحضور ‏المباراة داخل الاستاد سيكون علامة بارزة في مسيرة الرياضة البحرينية، علاوة على أن الاهتمام ‏الاعلامي الكبير الذي سبق هذه المباراة بالذات جعل الناس تتدافع نحو الكويت بشكل كبير وغير ‏مسبوق في تاريخ مسيرة (كأس الخليج) يلبسون الأحمر ويحملون في أيديهم وقلوبهم علم البحرين، ‏وكانت الهتافات والأهازيج الوطنية والرياضية قد عمت وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشرت بشكل ‏كبير مما هيئ الناس للمرحلة الأخيرة، إن مظاهر توافد البحرينيين في الكويت، وداخل الاستاد الذي ‏أقيمت فيه المباراة لفتت الجميع إلى أن (كرة القدم) ما عادت لعبة رياضية للتنافس، كما هي وسيلة ‏قوية لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية لأفراد المجتمع، وتساعد على اكتساب المناعة ضد الأمراض ‏العضوية والنفسية وتحسن القدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي‎.‎

إن مباراة البحرين وسلطنة عُمان في النهائي الخليجي أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن كرة القدم على ‏وجه الخصوص واحدة من الرياضات التي تعزّز الإنتماء الوطني في نفوس المواطنين، وتجعلهم على ‏قلب رجل واحد، فكانت الهتافات موحدة والجميع يرتدي الأحمر والأبيض، جاءوا من كل مناطق ‏البحرين من مُدنها وقُراها، بكل تلاوينهم، رجالا ونساء صغارا وكبارا، عبّروا عن حبهم وانتمائهم ‏لهذه الأرض العزيزة، عندما كنت أشاهد المباراة وأسمع الهتافات البحرينية النابعة من تراثنا ومن ‏لهجتنا الجميلة شعرت بحبي الشديد للبحرين، وكان قلبي ينبض بحبها وتزيد خفقاته أثناء المباراة ‏ولحظات الهجوم على مرمانا، والإحساس بأن كل بحريني داخل الاستاد هو أخي وكل بحرينية هي ‏اختي، وهم جميعا يمثلونني حضورا في هذه المباراة.‏

إن كرة القدم أصبحت تلعب دورا مهما في تعزيز التماسك الاجتماعي لأنها تجمع الناس من مختلف ‏الأعمار والخلفيات، يتشاركون في نصرة بلادهم في المحافل الرياضية داخليا وخارجيا، كما ‏يتشاركون  قيم الاحترام والتعاون فيما بينهم حتى في المنافسات الرياضية، إن كرة القدم الأكثر شعبية ‏في العالم تتجاوز حدود كونها مجرد لعبة أو رياضة فهي رمزٌ للوحدة الوطنية وأداة فعالة لتعزيز ‏مشاعر الانتماء، ولا يقتصر تأثيرها على الملاعب فحسب، بل يمتد ليشمل كل فئات المجتمع خارج ‏حدود الملعب، حيث تتحول كرة القدم إلى مساحة لإظهار حب الأوطان وإظهار الولاء للقيادة، إن ‏منتخبنا الوطني بفوزه بكأس دورة الخليج الـ 26 تلفت نظرنا جميعا إلى أن الرياضة بشكل عام وكرة ‏القدم بشكل خاص تمثل أداة فعالة لتقوية النسيج الاجتماعي وزيادة المحبة بين أبناء الوطن الواحد.‏

‏ مجددا اهني وابارك لكل البحرين هذا الفوز الغالي، ومن هنا أشيد باللاعبين والفريق الإداري ‏والفني، وأسأل الله تعالى ان يكون العام الجديد عام انتصارات في كل المجالات.