أغبياء كشف الحظ والطالع واللحم المفروم

| أسامة الماجد

ما أكثر الأغبياء في أوطاننا الذين مازالوا يضعون الدجالين والمشعوذين وخبراء الأبراج بأعلى المراتب والدرجات، ويصدقون أن لديهم قوة سحرية توجه الناس إلى التفكير السليم، ومع الأسف لا تزال هذه النوعية من الكتب التي يصدرها هؤلاء عن أسرار الحياة وكشف الطالع والحظ هي الأشهر ذيوعا، بل ويعتبرونها غذاء للنفوس، مع أنها في الحقيقة على حد قول الإنجليز لحم مفروم. يروي أحدهم وهو حديث الزواج أنه زار دولة عربية وصادف في الشارع رجلا يقرأ الكف ويكشف للناس ما يخبئه لهم القدر. أعجبه الوضع وحاول تجربة الدخول في هذا العالم السخيف ومد يده للرجل، وبعد قراءة الكف قال له الرجل بقلب مطمئن وسلامة النفس وصفاء الوجدان.. سترزق بطفل ذكر، وعندما عاد إلى وطنه وهو يعرف مسبقا أن مولوده الجديد أنثى عن طريق تحديد جنس الجنين، تحدث عن قصته مع أمثال هؤلاء الذين يضحكون على الناس بقانون الصدفة. والصدفة تتبع قانونا إحصائيا، فمثلا في كل المسائل البسيطة التي لم يجد لها العلم حلا إلى اليوم تضع لها القوانين الجديدة الحلول، مثال ذلك معرفة ما إذا كانت الحامل ستلد ذكرا أم أنثى، فرغم أن حل هذه المسألة لا يحتمل إلا حلين اثنين، إلا أنه من الواضح أن في حالة ولادة واحدة أو اثنتين لا نستطيع التأكد من أن المولود سيكون ذكرا أم أنثى، لكن في حالة مولد ألف طفل فإننا وإن كنا لا نستطيع في كل حالة على حدة أن نؤكد نوع المولود، لكننا نستطيع أن نؤكد أن في مجموع الألف سيكون هناك ذكور وسيكون هناك إناث، وأنه يغلب على الظن أن الفارق بين عدد هؤلاء وهؤلاء في هذه المجموعة الكبيرة لن يكون كبيرا.