“صورة” المستقبل السوري

| عطا السيد الشعراوي

‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬حدث‭ ‬عابر‭ ‬ومر‭ ‬بسلاسة‭ ‬ورضا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جميع‭ ‬أطرافه،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعلقين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬توقفوا‭ ‬عنده‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يستحق‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬وانقسموا‭ ‬حياله‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مرحب‭ ‬ومنتقد‭. ‬الأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬اتخذ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬للقائد‭ ‬العام‭ ‬للإدارة‭ ‬السورية‭ ‬الجديدة،‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع،‭ ‬مع‭ ‬امرأة‭ ‬سورية‭ ‬“ليا‭ ‬خيرالله”‭ ‬تم‭ ‬التقاطها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استجابت‭ ‬لطلبه‭ ‬بتغطية‭ ‬شعرها‭ ‬ليتحدث‭ ‬ويحذر‭ ‬هذا‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬المصير‭ ‬المظلم‭ ‬الذي‭ ‬يتنظر‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬العقلية‭ ‬“المتشددة”‭ ‬التي‭ ‬ستتولى‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد،‭ ‬والحكم‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬بأن‭ ‬سوريا‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الحكم‭ ‬الإسلامي‭ ‬وديكتاتورية‭ ‬جديدة‭.‬

ليس‭ ‬غريبًا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الصورة‭ ‬محلًّا‭ ‬لاهتمام‭ ‬بعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬خبر،‭ ‬ولاسيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يخص‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬حكم‭ ‬دولة‭ ‬كسوريا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬والضبابية‭ ‬والقلق‭ ‬بشأن‭ ‬المستقبل،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتصوّر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التركيز‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬محللين‭ ‬وكتاب‭ ‬ومعلقين‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرًا‭ ‬لنظام‭ ‬الحكم‭ ‬القادم‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬هؤلاء‭ ‬يهمهم‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭ ‬بالفعل،‭ ‬فربما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬ينشغلوا‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬إعمار‭ ‬البلد‭ ‬وإعادة‭ ‬اللحمة‭ ‬لمكوناته‭ ‬وأطيافه،‭ ‬ومد‭ ‬علاقات‭ ‬تعاونية‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬العرب‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وسلامة‭ ‬شعبه،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يتفرعوا‭ ‬لقضايا‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬العقل‭ ‬إثارتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬الحرج‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬سوريا‭ ‬ولا‭ ‬استنادًا‭ ‬لهذا‭ ‬الحدث‭ ‬العابر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬كمرجعية‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬أساسه‭. ‬

غفل‭ ‬هؤلاء‭ ‬عن‭ ‬إشادة‭ ‬المرأة‭ ‬نفسها‭ ‬بأسلوب‭ ‬الشرع‭ ‬اللطيف‭ ‬والأبوي‭ ‬في‭ ‬طلبه‭ ‬منها‭ (‬بالإشارة‭ ‬فقط‭) ‬بتغطية‭ ‬شعرها‭ ‬قبل‭ ‬التقاط‭ ‬الصورة‭ ‬ودفاعها‭ ‬عن‭ ‬حقه‭ ‬كقائد‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬مناسبة‭.‬

‭ ‬وتناسى‭ ‬هؤلاء‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬الشرع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الشخصية‭ ‬والعقلية‭ ‬“الجهادية”‭ ‬إلى‭ ‬الشخصية‭ ‬“الرئاسية‭ ‬والتوفيقية”،‭ ‬وأن‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬ألغت‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬فرضته‭ ‬من‭ ‬قواعد‭ ‬بشأن‭ ‬السلوك‭ ‬واللباس‭ ‬عندما‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قوبلت‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬بانتقادات‭ ‬مجتمعية‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني