فتوة الشوارع

| ياسمين خلف

‭ ‬عام‭ ‬2006م،‭ ‬هزّت‭ ‬البحرين‭ ‬حادثة‭ ‬قتل‭ ‬بأحد‭ ‬شوارع‭ ‬المحرق،‭ ‬بعدما‭ ‬وجّه‭ ‬القاتل‭ ‬فوهة‭ ‬سلاحه‭ ‬الناري‭ ‬على‭ ‬القتيل‭ ‬الثلاثيني‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬شقته‭ ‬إثر‭ ‬مشادة‭ ‬كلامية‭ ‬حدثت‭ ‬بينهما‭ ‬لخلاف‭ ‬على‭ ‬أولوية‭ ‬السير‭ ‬بالسيارة‭! ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬عادت‭ ‬بتفاصيلها‭ ‬في‭ ‬مخيلتي‭ ‬بعدما‭ ‬نزلت‭ ‬امرأة‭ ‬من‭ ‬سيارتها‭ ‬في‭ ‬منحنى‭ ‬طريق‭ ‬–‭ ‬ممنوع‭ ‬الوقوف‭ ‬فيه‭ ‬لأولوية‭ ‬سير‭ ‬السيارات‭ - ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استشاطت‭ ‬غضبًا‭ ‬على‭ ‬تنبيهها‭ ‬بالهرن‭ ‬–‭ ‬بوق‭ ‬السيارة‭ - ‬لخروجها‭ ‬من‭ ‬مسارها‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬سيارتي‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتورط‭ ‬بحادث‭ ‬مروري‭. ‬خرجت‭ ‬غير‭ ‬مكترثة‭ ‬بتعطيلها‭ ‬المرور،‭ ‬لتهدّد‭ ‬وتقول‭: ‬“حتى‭ ‬وإن‭ ‬انحنيت‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقك‭ ‬التزمير‭ ‬وضرب‭ ‬الهرن،‭ ‬عليك‭ ‬أنت‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬سيارتي‭! ‬تركتني‭ ‬مشدوهة‭ ‬من‭ ‬كلامها،‭ ‬لأتساءل‭: ‬ما‭ ‬وظيفة‭ ‬“الهرن”‭ ‬بالسيارة‭ ‬إذًا؟‭ ‬أليس‭ ‬لتنبيه‭ ‬المخطئ‭ ‬في‭ ‬القيادة،‭ ‬واللاهي‭ ‬في‭ ‬تلفونه،‭ ‬والساهي‭ ‬غير‭ ‬المنتبه‭ ‬للطريق،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬بوق‭ ‬السيارة‭ ‬زينة‭! ‬أو‭ ‬له‭ ‬وظيفة‭ ‬ربما‭ ‬نجهلها‭ ‬ويعلمها‭ ‬أولئك‭ ‬أصحاب‭ ‬منطق‭ ‬هذه‭ ‬المرأة؟

بات‭ ‬الواحد‭ ‬منا‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬“الهرن”،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبره‭ ‬البعض‭ ‬إهانة‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬ملاحقة‭ ‬مستخدمها‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬لآخر‭ ‬ليلقنه‭ ‬درسًا‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬إزعاجه،‭ ‬ولا‭ ‬نبالغ‭ ‬إن‭ ‬قلنا‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك‭ ‬حياته،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬ابن‭ ‬المحرق‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭. ‬وأمثلة‭ ‬ذلك‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬خليجية‭ ‬مجاورة‭ ‬حذّر‭ ‬الأهالي‭ ‬أبناءهم‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬“الهرن”،‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬السائق‭ ‬من‭ ‬متعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬السوابق،‭ ‬فتكون‭ ‬عاقبة‭ ‬“الهرن”‭ ‬تلك‭ ‬إعاقة‭ ‬دائمة‭ ‬أو‭ ‬موتًا‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬الطريق،‭ ‬فالبعض‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬عليهم‭ ‬أنهم‭ ‬فتوة‭ ‬الشارع،‭ ‬يحسبون‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬ملك‭ ‬لهم‭. ‬

ولهم‭ ‬حق‭ ‬القيادة‭ ‬فيه‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يرونه‭ ‬مناسبًا،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬ينبههم‭ ‬بالخطأ‭ ‬الذي‭ ‬يرتكبونه‭ ‬سواءً‭ ‬أكان‭ ‬متعمدًا‭ ‬كالقيادة‭ ‬المتهورة،‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬عمد‭ ‬كالخروج‭ ‬من‭ ‬المسار‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬معاكس‭ ‬جهلًا‭ ‬بالطريق،‭ ‬وتعجب‭ ‬أن‭ ‬يصر‭ ‬المخطئ‭ ‬على‭ ‬خطئه‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاعتذار‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬شكر‭ ‬من‭ ‬نبّهه‭ ‬وحفظ‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬سلامته‭ ‬وسلامة‭ ‬مركبته‭ ‬في‭ ‬الشارع‭.‬

ياسمينة‭: ‬للقيادة‭ ‬قوانين‭ ‬وأخلاقيات،‭ ‬

وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بهما‭ ‬يعرّض‭ ‬الجميع‭ ‬للخطر‭.‬