“روح المنامة”
| د.حورية الديري
بعد أن تلألأت المحرق وأذهلت الأنظار والأسماع لتشارك الجميع في الأعياد والمناسبات، تهل علينا روح المنامة في أجمل لياليها، تعود معنا بذاكرتها العريقة، وتأخذنا في جولة تاريخية سياحية، تعيش معنا تجربة استثنائية تحاكي الزمن الجميل، زمن الستينيات والسبعينيات والثمانينيات في فعالية “ريترو المنامة”. وكم أسعدتنا هذه الفعالية عندما بدأت لحظات التأهب للانطلاق، وتلك الصور المستوحاة من الماضي الجميل، والتي تشكّل قيمة كبرى في نفوس كل من شهد أيامها وذكرياتها، وتقديرًا عميقًا في نفوس كل من يستشعر معاني تلك الأيام والذكريات في نفوس أهله وأحبابه، ففيها ومنها عاش كل من فاض بهم الشوق حبًّا، فقد ألهمت هذه الفعالية مواليد المنامة في رجوع ذكرياتهم ناحية تلك السنوات التي تختزل لديهم القصة في تأصيل هويتهم الوطنية، وتركيز وجهة المواطنين لمتابعة القصة واستحضار التاريخ الأصيل لمدينة المنامة وما مرت به طوال الحقب الزمنية الماضية، كل ذلك في أجواء ثقافية جميلة تركز على نقل التراث الوطني والفني بصورة تفاعلية مباشرة، وترسيخ المفاهيم الوطنية وتعميق القيم الأصيلة التي تعبر عن التطور الحضاري والسياحي الذي تشهده المنامة باعتبارها عاصمة للسياحة، والتي استطاعت منذ انطلاقة حدثها اللافت خلال الأسبوع الماضي أن تجذب أعدادًا خيالية من المواطنين والزوار لكي يعيشوا التجربة التي أعلنت عنها هيئة البحرين للسياحة والمعارض بأنها تجربة كلاسيكية عبر الأزمان في سوق المنامة. فعليًّا كانت المنامة متعطشة لمثل هذا النوع من الفعاليات، مشتاقة لأبنائها وبناتها، فالجميع يشهد حالة الانتعاش والارتواء في المنامة، وهي مشاعر متبادلة حقًّا، إنها العودة البهية التي نريد لها البقاء، وهذه الأجواء الكلاسيكية التي نرغب أن تعم المكان، وهذا الحدث الاستثنائي الذي يليق فعلًا بالمنامة.. وهذه الصورة يجب تبقي صورة البحرين كمعلم حضاري مفتوح للجميع.