روح الأديب موزعة في كل مكان

| أسامة الماجد

 هناك بعض الفنانين والكتّاب والأدباء في مختلف دول العالم، لا تهمهم الهزيمة بقدر ما يؤلمهم تلقي ضربات الإهمال والسحق تحت عجلات النسيان، رغم ما قدموه من أدب وفن رفيع، والقارئ العربي في كل مكان حتمًا اطلع على أخبار وفاة بعض الفنانين والأدباء الذين لم يحضر جنازتهم أحد من قريب أو بعيد، وكأنهم في عزلة حتى بعد مماتهم.. كتّاب حققوا نجاحات بأعمالهم الأدبية وشغلوا موقعا بارزا ومهما في المنجز الثقافي في مجتمعاتهم، لكن نعوشهم تجرعت اليأس وكل الغثيان وهي تبحث عن سواعد الأصدقاء والأقارب لحملها.  وليس الغرب أحسن حالا منا، فقد مات الكاتب الفرنسي مارسيل إيميه في صمت، لكنه حظي بأرفع تكريم وأروع تحية من أصدقاء لم يرهم في حياته ولم يعش معهم، لكنهم كانوا قد رأوه معهم وعاشوا معه بكل خلجات روحهم ونبضات قلوبهم، إنهم قراؤه المعجبون بقلمه، المتذوقون لفنه، المؤمنون بفكره.. كتب الكاتب الفرنسي الشهير جان أنوى يقول عقب وفاته “بدون جائزة شرفية، وبدون مندوب يسير في جنازته، مات أكبر كاتب فرنسي.. وقال أحد النقاد بعد سماعه خبر الوفاة.. إذا كان الاحتفال الرسمي لم يقم لمؤلف “رأس الآخرين” على الرغم من أنه يستحقه، فإن مكانته الأدبية ستبقى راسخة زمنًا طويلًا”. علمًا أن “رأس الآخرين” مسرحية شهيرة كتبها مارسيل إيميه، وحتى الشعراء الكبار بودلير، ورامبو، وفرلين، لم ينالوا أي تقدير رسمي. لا شيء عظيم قدر كفن ممزق منسول.. هكذا قال الشاعر أراجون الذي شبه روح الأديب بأنها موزعة في كل مكان.