كنت أتوقع كلمة شكر ولكن...

| أحمد البحر

 يقول الأديب الراحل نجيب محفوظ: “ليس عليك أن ترد الجميل، ولكن کن أرقى من أن تنكره”. قرأت هذه المقولة أكثر من مرة وفي كل مرة يزداد إعجابي وتأثري، فالأديب الكبير لم يأت بتلك العبارات من فراغ، بل هي محصلة حياة جمع خلالها تجاربه وخبراته الحياتية. بصراحة أسرتني عبارة “ولكن كن أرقى من أن تنكره” ما رأيك سيدي القارئ؟ . أستذكر في هذا السياق موقفا ربما أستطيع تصنيفه بالغرابة، فهو فعلا موقف غریب من قبل أحد الزملاء الذي ما زلت أكن له كل الاحترام والمعزة، وأعتبر ما بدر منه لا يتعدى مفهوم الغيرة المهنية، أو أنه كان تحت سطوة الانفعال.. إليك ما حدث سيدي القارئ. . شاهدني الزميل خارجا من مكتب الرئيس التنفيذي في المؤسسة التي كان يعمل فيها، فبادرني بلهجة يغلب عليها الانفعال قائلا: ماذا كنت تناقش مع الرئيس؟ هل تعرفه شخصيا؟ هل هي زيارة عمل؟ أجبته بهدوء: اجتماعي مع رئيسكم له علاقة بالإعلان عن الوظيفة الشاغرة “مدير الموارد البشرية لديكم. يبدو أنه وقع الاختيار علي وأنا سعيد - قاطعني بحدة قائلاً: . أريد أن أؤكد لك أننا لن نتعاون مع أي شخص يأتي من خارج هذه المؤسسة ويشغل هذه الوظيفة بالذات. تابع وبانفعال شديد: لن نتقبل ذلك، وسنعمل على إفشاله فهو شخص غير مرحب به. انتظرت حتى انتهى من تسميع لائحة التهديد والوعيد فقلت وبهدوئي المعتاد: . هل حصلت على الماجستير فأبارك لك؟ صمت الزميل ولم يجب، بل غادرني وهو يتمتم بعبارات غير مفهومة. ربما استذكر بأني أنا من شجعه على الدراسة. بل كنت أحمل ملفات المواد المقررة إليه بحكم أني التحقت بهذا البرنامج من قبل. بصراحة لم أكن أتوقع منه مثل هذا التصرف والسلوك تجاهي .. ولكنها ربما وكما قلت آنفا هي الغيرة المهنية لاغير!. ختم الراوي حديثه قائلاً: كنت أتوقع من الزميل كلمة شكر وعرفان ولكن ... ما رأيك سيدي القارئ!