الغشاشون وطعام البشر
| علي جلال
لا شك أن صور الغش عديدة، لكن ما لا يخطر على بال أن يقوم بعضهم بطحن مخلفات الكارتون مع البهارات والتوابل بغرض المنافسة واكتساح سوق الجملة، ليبيعها بأسعار أقل، هذا ما أوضحه أحد تجار البهارات من الألف إلى الياء في فيديو مفصل تم تداوله بشكل واسع مؤخرًا، كما بين أن العملية سهلة جدًّا، وأن البهارات المغشوشة الناتجة من هذه العملية يستحيل تمييزها، فهي بنفس القوام واللون والشكل، ودعا الناس لشراء البهارات الصحيحة غير المطحونة وأن يقوموا بطحنها بأنفسهم. والسؤال المطروح اليوم: ما هو مستوى الرقابة والفحص العشوائي الذي يتم من خلاله سحب عينات من سوق الجملة المحلية، والتي تعرض فيها البهارات المطحونة بكميات كبيرة، مثل سوق المنامة القديم أو سوق مدينة عيسى الشعبي وغيرها، بدون أية أرقام صحية أو بيانات رسمية لهذه المنتجات؟ فهل يتم سحب عينات منها بشكل دوري؟ خصوصًا أن العديد من هذه المحلات تشرف عليها عمالة عرف عنها التلاعب بكل شيء، وتطالعنا بيانات وزارة الداخلية والنيابة العامة عن تقديمها للقضاء جراء تجاوزاتها المستمرة للقانون. قبل سنوات كُشفت عمليات غش في دولة من أهم الدول المصدرة للبهارات للبحرين، وكان يتم خلط بعض المنتجات الغذائية الرديئة معها لزيادة وزنها، فالغش كان مقصورًا على أغذية، لكن ما شاهدناه اليوم تجاوز ذلك إلى خلط التوابل بمخلفات كارتونية عليها أصباغ ومواد كيماوية، فهي ملوثة بمركبات ومواد ضارة عديدة، وكثيرًا ما يتم ربط هذه الأمور بارتفاع إصابة الناس بالأمراض الفتاكة، فالأمن الغذائي وسلامته قضية يجب أن تكون في أعلى مستوى من الاهتمام غير القابل للتراخي. وأن يتم التعامل معها بأعلى مستوى ممكن من الرقابة والحزم والمحاسبة، فالزمن غير الزمن، والغش بلغ مستويات غير مسبوقة، وحتى لو كنت حريصًا في شراء منتجات البهارات وطحنها بنفسك، فمن يضمن عدم وصول المنتجات المغشوشة والملوثة إلى المطاعم وبقية المستهلكين؟ فالأمر جلل.