محمد جابر الأنصاري.. من عباقرة هذا العصر بلا جدال

| أسامة الماجد

من يتصفح المؤلفات التي تركها لنا أستاذنا العزيز المفكر العربي الكبير الدكتور محمد جابر الأنصاري، الذي رحل إلى جوار ربه يوم الخميس الماضي، يجد نفسه وكأنه على ظهر سفينة تجوب كل البحار من أقصاها إلى أقصاها، ربانها قوي البنية حصيف الرأي، وجولاته وصولاته في النقد إنما هي فتوحات واكتشافات كسبها الأدب العربي، وستظل تجربته رائدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. عندما كنت أعد كتاب “محمد الماجد.. القلم المتوحش الأليف”، وبالمناسبة عنوان الكتاب هو نفس عنوان الدراسة التي نشرها الدكتور الأنصاري، رحمه الله، في مجلة الدوحة بالعام 1976 عن المجموعة القصصية الأولى للماجد “سيمفونية حزينة”، اطلعت على عدد من المقالات النقدية التي كان ينشرها في “الأضواء”، ووجدت فيها نظاما أو تكنيكا مبهرا للتعامل مع النص، فقد كان، رحمه الله، يضع يده على مغاليق العمل الأدبي ويكشف عن تصاميمه وما تنطوي عليه من عناصر التأليف أو التنافر أو التناغم أو التمازج. وفي منتصف التسعينات كان لي شرف إجراء مقابلة صحافية معه رحمه الله، وتفاجأت كمن يتأرجح على رأس جسر برده حينما اطلع على الأسئلة وقال “أشكرك على الأسئلة الشاملة التي سترى أنها حركت أشياء كثيرة في الوسط الأدبي”. لقد استطاع مفكرنا الدكتور محمد جابر الأنصاري، رحمه الله، خلال حياته أن يغني تراث الإنسانية بوجهة نظر لا مثيل لها، وأن ينهض بالفكر العربي في مستوياته كلها، وعبر بفكره وإبداعاته حيز المياه الإقليمية إلى حيث نطاق الفكر العالمي، ويعد، رحمه الله، من عباقرة هذا العصر بلا جدال، ومن الشخصيات الخالدة التي سيتكرر اسمها على مرور الزمن.