“طراريد” بين البيوت!

| د. جاسم المحاري

يُمثل‭ ‬قيمة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭ ‬والكيانات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬ينزع‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬الأمان‭ ‬بالغير،‭ ‬لينتج‭ ‬عنه‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والثقة‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬وبروز‭ ‬الإصلاح‭ ‬الشخصي‭ ‬والحماية‭ ‬الأكيدة‭ ‬من‭ ‬الإيذاء‭ ‬بتعدد‭ ‬مجالاته،‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬شخصي‭ ‬ومجتمعي‭ ‬يحميه‭ ‬من‭ ‬الإيذاء‭ ‬الجسدي‭ ‬ويصون‭ ‬علاقاته‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وشق‭ ‬اقتصادي‭ ‬وغذائي‭ ‬يُعنى‭ ‬بالدخل‭ ‬المتناسب‭ ‬مع‭ ‬احتياجاته‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬السكن‭ ‬الملائم‭ ‬والحياة‭ ‬الكريمة،‭ ‬التي‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات،‭ ‬وكذا‭ ‬شق‭ ‬بيئي‭ ‬وصحي‭ ‬يحمي‭ ‬بيئته‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الخاطئة‭ ‬وسط‭ ‬إجراءات‭ ‬وقائية‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬والأوبئة‭.‬

ذاك‭ ‬هو‭ ‬“الأمن‭ ‬الاجتماعي”،‭ ‬الذي‭ ‬يقابله‭ ‬الإضرار‭ ‬والمضايقة‭ ‬للآخرين‭ - ‬وهو‭ ‬ضد‭ ‬النفع‭ ‬في‭ ‬البدن‭ ‬والمال‭ ‬والأولاد‭ ‬والمواشي‭ ‬والزروع‭ ‬وغيرها‭ - ‬التي‭ ‬فيها‭ ‬ظلمهم‭ ‬ومزاحمتهم‭ ‬دون‭ ‬الشرك‭ ‬بما‭ ‬له‭ ‬حق‭ ‬للباري‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭ ‬وحق‭ ‬للعبد‭ ‬وما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬النصوص‭ ‬من‭ ‬نهي‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬عن‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬الموقع‭ ‬للعداوة‭ ‬والبغضاء‭ ‬والكره‭ ‬وانتشار‭ ‬الفوضى‭ ‬وقطيعة‭ ‬الرحم‭ ‬وانصرام‭ ‬حبال‭ ‬المودة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬لعظم‭ ‬الحرمة‭ ‬فيها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬إشغالات‭ ‬الطريق‭ ‬العام،‭ ‬مثالا،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬شرعا‭ ‬إشغالها‭ ‬بمرافقها‭ ‬وأماكن‭ ‬تنقلاتها‭ ‬بأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الإشغالات‭ ‬المتعدية‭ ‬على‭ ‬خصوصية‭ ‬الغير‭ ‬أو‭ ‬المضيقة‭ ‬على‭ ‬أحقية‭ ‬الناس‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭. 

نافلة‭: ‬

خيرا‭ ‬يتأمل‭ ‬عموم‭ ‬البحارة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬والمهتمين،‭ ‬والسعي‭ ‬الجاد‭ ‬لوضع‭ ‬خطة‭ ‬موسعة‭ ‬تحدد‭ ‬أماكن‭ ‬مخصصة‭ ‬وفق‭ ‬اشتراطات‭ ‬وأنظمة‭ ‬معمول‭ ‬بها؛‭ ‬لاستيعاب‭ ‬قوارب‭ ‬الصيد‭ (‬الطراريد‭) ‬استنادا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬“التشاركية‭ ‬الاجتماعية”‭ ‬التي‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬اشتراطات‭ ‬الأمان‭ ‬والسلامة‭ ‬والتزام‭ ‬النظافة‭ ‬والمظهر‭ ‬الجمالي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الإضرار،‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬تنفذ‭ ‬فيها‭ ‬حملات‭ ‬الرقابة‭ ‬وإخطارات‭ ‬التفتيش‭ ‬الميدانية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬محافظات‭ ‬البحرين‭ ‬الأربع؛‭ ‬لرصد‭ ‬المخالفات‭ ‬والتجاوزات‭ ‬عند‭ ‬التقاطعات‭ ‬والميادين‭ ‬والمنحنيات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬إشغالات‭ ‬الطرق‭ ‬الداخلية‭ ‬والممرات‭ ‬السكنية‭ ‬التي‭ ‬تتناثر‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬القوارب‭ (‬الطراريد‭) ‬المركونة‭ ‬على‭ ‬أرصفة‭ ‬الطرقات‭ ‬الضيقة‭ ‬بمحركاتها‭ ‬المكشوفة‭ ‬قرب‭ ‬البيوت‭ ‬المأهولة،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬حجب‭ ‬لرؤية‭ ‬المارة‭ ‬وعرقلة‭ ‬لحركة‭ ‬المركبات‭ ‬وتشويه‭ ‬للمنظر‭ ‬العام‭ ‬وخطورة‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأطفال،‭ ‬ما‭ ‬يناقض‭ ‬في‭ ‬صريحه‭ ‬“قانون‭ ‬إشغال‭ ‬الطرق‭ ‬العامة”‭ ‬رقم‭ (‬2‭) ‬لسنة‭ ‬1996م،‭ ‬الذي‭ ‬يمنع‭ ‬ترك‭ ‬المنقولات‭ ‬خارج‭ ‬المحال‭ ‬أو‭ ‬المصانع‭ ‬أو‭ ‬المخازن‭ ‬أو‭ ‬المنازل‭ ‬إلا‭ ‬لأقصر‭ ‬مدة‭ ‬تلزم‭ ‬لإجراء‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬التفريغ‭ ‬فقط،‭ ‬ودون‭ ‬تعطيل‭ ‬لحركة‭ ‬المرور‭.‬