ماذا وراء انحسار معارض الكتب؟

| د. شمسان المناعي

 تشهد الساحة الثقافية في البحرين ظاهرة انحسار معارض الكتب الدورية، تلك المناسبة التي ينتظرها الكثير من الجمهور الذين يقبلون على القراءة، والتي هي بدورها نشاط ذهني يحتاجه الإنسان الكبير أو الصغير، ومهما تطورت مصادر التعلم مثل ما يعرف بالكتاب الإلكتروني فإن ذلك لا يغني عن الكتاب الورقي الذي يمكن أن تنقله معك من مكان إلى آخر وأهمية الكتاب هو أنه يحفظ التراث القديم. الكتاب هو أهم جهاز من أجهزة الثقافة وأعمقها أثرًا، ويُعدُّ الوسيلة الأولى للتثقيف في العالم كله، فهو مستودع الثقافة ووعاؤها، ورغم تطوُّر العالم وتعدُّد وسائل الثقافة وظهور أول المنافسين للكتاب من الصحف والمجلات وأجهزة الثقافة الأخرى؛ إلا أنه لا يزال يحتل الصدارة، وتطوُّر العالم الحديث يشير إلى أن الكتاب رغم تعدُّد المنافسين له سيعود إلى الصدارة بين أجهزة الثقافة المختلفة، وذلك لعدة أسباب منها أنَّ شعوب العالم كلها أدركت خطر الأمية وأخذت تحاربها، فهي أساس لكلِّ نهوض صحي ومادي واجتماعي. وليس هناك ما يبرر توقف مثل هذه التظاهرة الثقافية بين فترة زمنية وأخرى وأهمية هذه التظاهرة الثقافية، أي معارض الكتب التي توجد اتجاهات إيجابية عند الشباب والأطفال، خصوصًا نحو القراءة، وعند الفئات التي لا تستطيع اقتناء الأجهزة الإلكترونية، أما الكتاب فيمكن أن يقتنيه الجميع، ومن الفوائد التي تحققها معارض الكتب أنها تنشّط الحركة السياحية للدولة، وأنها مصدر من مصادر الاستثمار، خصوصًا لأصحاب المكتبات. لقد أصبح اقتناء الكتاب شيئًا بعيدًا وغريبًا عند الكثير من فئات المجتمع، خصوصًا الأطفال، بسبب أنه لا جديد من الكتب تصل إلى الجمهور، وكذلك لأن معظم المكتبات الخاصة قلّ فيها الجديد من الكتب، وأصبح القارئ يضطر أن يشد الرحال إلى الدول القريبة منا التي لا تتوقف فيها حركة معارض الكتب خلال العام، خصوصًا دول مجلس التعاون الخليجي التي أصبحت تقيم أكثر من معرض في السنة الواحدة. وعندما نتحدّث عن مثل هذه الظاهرة السلبية فإننا نشير إلى ظاهرة ترتبط بها، وهي انحسار وصول الكثير من الجرائد والصحف والمجلات والدوريات العلمية الورقية من الخارج، حيث أصبحت لا تصل إلى المكتبات الخاصة، وقد يقول قائل يمكن أن تقرأها إلكترونيًّا، وهذا يجعلنا نقع في نفس الأضرار التي تجعلنا نعتمد على الكتاب الإلكتروني. إن ظاهرة الانحسار الثقافي هذه تعطي مؤشرات ودلالات لا تصب في مصلحة الحركة الثقافية في البحرين التي كانت في يوم ما يشهد لها بالنشاط والتميز، لذا على المؤسسات الرسمية المعنية بذلك أن تعيد النظر في مثل هذه الظاهرة لكي تعيد المكانة الثقافية المتميزة للبحرين لتكون ليس فقط عاصمة للثقافة، إنما مملكة للثقافة كما كانت في يوم ما، حيث كانت حركة النشر الثقافي وطباعة الكتب تنطلق من البحرين.