كابوس من التخبط.. ولا نعلم متى ستنضج العقول

| أسامة الماجد

 سنتخلص من التردد ونقولها بشجاعة، إنه لم يعد هناك كتّاب صف ثان لمسرح الطفل في البحرين بعد كتابنا الرواد (الشاعر علي الشرقاوي، والكاتب حمد الشهابي، وإبراهيم سند، وخلف أحمد خلف، وعقيل سوار، وحمزة محمد، وغيرهم)، فالكتابة الجيدة لمسرح الطفل تجمّدت رغم نضال واستبسال بعض الوجوه الشابة التي تحاول إقناعنا بأنها مفيدة وقادرة، وأن عندها مصادر معرفة تؤهلها للخوض في هذا الميدان الذي يحتاج إلى خبرة وتصور واضح وصحيح لماهية مسرح الطفل الواسع ذي التركيبة الحساسة جدًّا. ما نقوله ليس انطباعات ذاتية، إنما واقع ملموس، فمعظم من يكتب لمسرح الطفل اليوم وغالبيتهم من الشباب، يكتبون نصوصًا هي مجرد صياغة للنصائح والمعلومات في شكل حوار. وهم بهذا يفشلون، سواء في تقديم المسرح أو في تقديم النصائح والمعلومات، ذلك أنه لابد من تقديم المضمون الجيد بأفضل الطرق الفنية، ولا قيمة لمضمون جيد يفشل في أن يصل إلى عقول وقلوب الأطفال، بسبب عدم مراعاة العناصر الفنية المختلفة، من حبكة مسرحية، ورسم واضح للشخصيات، وصراع يتضمن قدرًا كافيًا من التشويق، وحوار ينبع من الشخصيات ويحسم الصراع ويتقدم بالموضوع خطوة بعد أخرى حتى يصل بالموضوع إلى ذروته، وروح فكاهية تنسجم مع طبيعة الأطفال المرحة، وتحببهم في العمل المعروض.  لقد حضرتُ إحدى المسرحيات وكانت مليئة بالدروس والوعظ والإرشاد على حساب الجانب الفني، وهذا ليس مقبولًا في مسرح الطفل إطلاقًا، فالجانب الفني مهم جدًّا في نقل مختلف المعاني والقيم للأطفال، وبعد المسرحية أوصلت وجهة نظري للكاتب الشاب علّه يستوعب ويبتعد عن هذه الكتابة غير المثمرة، لكنني تفاجأت بقوله.. هذا هو شكل مسرح الطفل اليوم! وهذا يعني أننا في كابوس من التخبط والكتابة المسرحية التي تكون في أبشع صورها، ولا نعلم متى ستنضج العقول.