قد لا نعرف أننا لا نعرف!
| أحمد البحر
يقول أحد علماء الإدارة “من بين الصفات العديدة التي تميز القادة الناجحين عن المديرين التنفيذيين الأقل نجاحا في العالم، هي الوعي بحدود معرفتهم، إنهم يعترفون بما يعرفونه، ويقدرون ما لا يعرفونه، ولديهم احترام بما لا يعرفون أنهم لا يعرفونه” انتهى. أعجبت كثيرا بتلك المقولة، سيدي القارئ، لدرجة أني قررت أن أخطها بأحرف كبيرة وأضعها أمامي على المكتب؛ لكي تعيدني إلى المسار الصحيح والواقعي كلما حاولت الـ ”أنا” المفخمة أن تلبسني رداء النرجسية والوهم بأني أعرف كل شيء عن كل شيء. وفي ذات السياق أستذكر، سيدي القارئ، الموقف التالي الذي سأعرضه أمامك الآن: لم يستطع مسؤول التدريب والتطوير من إخفاء إعجابه بشخصية مديره الذي كان يؤكد وبصورة مستمرة على أهمية التدريب والتطوير، وكان يعتبر ذلك الأداة الفاعلة لمواكبة متطلبات التغيير والتطوير في بيئات العمل. وكان هذا المسؤول يعتبر الذي يتخلف عن حضور أي فعالية تدريبية شخصا يهاب الكشف عن نقاط ضعفه خلال الحوار أو المناقشات أثناء حضوره لتلك الفعاليات، وهذا ما شجع مسؤول التدريب أن يعرض عليه حضور فعالية تدريبية في مجال الإدارة التنفيذية. وضح المسؤول وبحماس شديد أهمية حضور مديره هذه الدورة التدريبية، وبين له أنها صممت للمديرين التنفيذيين، وأنها تتناول أهم وأحدث التطورات في علم الإدارة، وتنقل أهم التجارب والممارسات الناجحة في عدد من المؤسسات العالمية الأكثر تطورا. فنظر المدير إلى مسؤول التدريب، وقال بشيء من التهكم: ربما نسيت أو ربما غاب عن فهمك سبب تعييني في هذا المنصب، إنها كفاءتي وخبراتي، أما بالنسبة للدورة التي تتحدث عنها فأنا حضرت العديد منها قبل سنوات ولا أحتاج إلى من يعرض علي أو ينصحني بحضورها مجددا. في هذا السياق تقول ليندا هيل وكينت لاينباك “... إن أكثر المديرين كفاءة هم من يعتبرون أنفسهم دائما في إطار التعلم حتى بعد سنوات عديدة من الخبرة”. ما رأيك سيدي القارئ؟