الصراع العربي - الإسرائيلي والاقتصادات العالمية (2 - 3)
| عبيدلي العبيدلي
تعطيل طرق التجارة العالمية تعتمد التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كبير على الطرق البحرية والبرية، التي تتعرض الآن للتهديد بسبب اندلاع الحرب ضد غزة، والمنطقة المحيطة بها.
قناة السويس: تتعامل قناة السويس، وهي واحدة من أهم الشرايين التجارية في العالم، مع ما يقرب من 12 % من التجارة العالمية و30 % من شحنات النفط العالمية. ومع ذلك، أدى النزاع إلى: - زيادة بنسبة 15 % في تكاليف الشحن بسبب زيادة أقساط التأمين وتغيير المسار. - انخفاض بنسبة 66 % في حركة السفن عبر القناة منذ بدء التصعيد في أواخر العام 2023. وشهدت مصر، التي تعتمد على قناة السويس بنسبة 10 % من ناتجها المحلي الإجمالي، انخفاضا في الإيرادات الشهرية بنسبة 40 % في أوائل العام 2024، من 2.1 مليار دولار إلى 1.26 مليار دولار. البحر الأحمر وخليج عدن: - يواجه البحر الأحمر، وهو طريق تجاري حيوي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هجمات متزايدة على السفن التجارية، لاسيما بالقرب من اليمن، حيث تصاعدت التوترات. - أدت الإجراءات الأمنية الإضافية للسفن العابرة للمنطقة إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة 20 %، ما أثر على الميزان التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. الاختناقات اللوجستية الإقليمية: - أدى إغلاق الحدود بين إسرائيل وغزة ومصر إلى تعطيل تدفق البضائع، ما أثر بشكل خاص على واردات غزة من الإمدادات الأساسية وصادرات إسرائيل من المنتجات الزراعية، التي تبلغ قيمتها ملياري دولار سنويا. التأثير على الاتفاقيات التجارية الإقليمية والعلاقات الاقتصادية نكسات اتفاقيات إبراهام: - أدت اتفاقيات إبراهام، الموقعة في العام 2020 لتطبيع العلاقات التجارية بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، إلى نمو التجارة الثنائية بنسبة 25 % سنويا، لتصل إلى 3 مليارات دولار في العام 2023. بعد تصاعد النزاع: - علقت البحرين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وأوقفت ما يقدر بنحو 600 مليون دولار من التجارة السنوية. - أفاد مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي بانخفاض بنسبة 40 % في الاتفاقيات التجارية الجديدة في الربع الرابع من العام 2023 مقارنة بالفترة نفسها من العام 2022. التجارة مع الدول المجاورة: - الأردن ولبنان، اللذان يعتمدان بشكل كبير على التجارة الإقليمية: - انخفضت صادرات الأردن إلى إسرائيل، التي تقدر قيمتها بـ 700 مليون دولار سنويا، بنسبة 50 %. - شهد الاقتصاد اللبناني المتعثر انخفاضا في التجارة البينية بنسبة 12 %، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري البالغ 3.6 مليار دولار. السياحة وتجارة الخدمات: - كما تأثرت السياحة، التي تعد محركا مهما لصادرات الخدمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بشدة: - انخفضت عائدات السياحة في مصر، التي تساهم بنسبة 9 % في الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 30 % في الربع الأول من العام 2024؛ بسبب انخفاض السفر داخل المنطقة. - شهدت إسرائيل انخفاضا بنسبة 60 % في عدد السياح الوافدين، حيث خسرت ما يقرب من 1.2 مليار دولار من عائدات السياحة بنفس الفترة. أزمات اللاجئين والتجارة الإنسانية خلقت الأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع ضغوطا إضافية على التجارة البينية الإقليمية: تدفق اللاجئين: - نزح أكثر من 1.8 مليون شخص بسبب النزاع، ما أثر بشكل أساسي الواقع الاقتصادي والاجتماعي في مصر والأردن ولبنان. - يزيد اللاجئون من الطلب على التجارة الإنسانية، مثل الغذاء والإمدادات الطبية، ولكنه يضغط أيضا على الموازين التجارية للبلدان المضيفة. - ارتفعت واردات الأردن الغذائية بنسبة 15 % في العام 2024، ما أدى إلى زيادة العجز التجاري بمقدار 400 مليون دولار. - واجه لبنان ارتفاعا بنسبة 20 % في أسعار القمح، ما أدى إلى تفاقم أزمته الاقتصادية. تدفقات المساعدات الإنسانية: - تكافح المساعدات الإنسانية، التي تبلغ قيمتها ملياري دولار سنويا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، للوصول إلى غزة بسبب إغلاق الحدود والحواجز اللوجستية. - أدت اختناقات المساعدات إلى تقليص التسليم الفعال للسلع بنسبة 40 %، ما أثر على الأمن الغذائي والخدمات الصحية في المناطق المتضررة. الآثار الأوسع نطاقا على التكامل الإقليمي كشفت الحرب على غزة هشاشة جهود التكامل الإقليمي: 1. مبادرات جامعة الدول العربية: - شهدت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التابعة لجامعة الدول العربية، والتي تهدف إلى تعزيز التجارة البينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقدما محدودا: - نمت التجارة بين أعضاء منطقة التجارة الحرة والتجارة الحرة بنسبة 3 % سنويا بالعقد الماضي، ولكن من المتوقع أن تنخفض بنسبة 6 % في العام 2024، ما يعكس سنوات من الاندماج التدريجي. - أدت الحواجز غير الجمركية، مثل القيود الأمنية، إلى إعاقة التدفقات التجارية. 2. التعاون الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي: - وتعطلت الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية. - وقد تأخرت مشروعات البنية التحتية المشتركة، مثل سكة حديد الخليج، التي تهدف إلى تعزيز الربط التجاري، بسبب زيادة انعدام الأمن الإقليمي. 3. التكاليف الاقتصادية طويلة الأجل: - ويقدر صندوق النقد الدولي أن عدم الاستقرار الذي طال أمده قد يؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بنسبة 1.2 % سنويا، وهو ما يعادل خسارة نحو 65 مليار دولار من الناتج الاقتصادي على مدى السنوات الخمس المقبلة. الانعكاس النهائي وما يزال استقرار الشرق الأوسط أمرًا بالغ الأهمية لصحة الاقتصاد العالمي. وتؤكد الدروس المستفادة من الحرب على غزة، الحاجة الملحة إلى نهج منهجية لمعالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار، وتحقيق التوازن بين إدارة الأزمات على المدى القصير والتنمية الطويلة الأجل، وتعزيز إطار دولي تعاوني. وعبر تبني المرونة والابتكار والدبلوماسية، يمكن للمجتمع العالمي أن يتغلب على هذه التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو الاقتصادي والاستقرار المستدامين. إن الحرب على غزة، إلى جانب التوترات الأوسع نطاقا في الشرق الأوسط، لها تداعيات اقتصادية بعيدة المدى على المنطقة والعالم. وفي حين تزدهر صناعة الأسلحة وسط زيادة الإنفاق العسكري، فإن مواطن الضعف الاقتصادية الأوسع نطاقا - بما في ذلك تقلبات أسعار النفط، وتعطل سلاسل التوريد، وتراجع ثقة المستثمرين - تؤكد تحديات عدم الاستقرار الناجم عن الصراع. وتتطلب معالجة هذه القضايا جهودا دولية متضافرة واستراتيجيات اقتصادية مبتكرة والتزاما بالتنمية المستدامة.