صفقة سوريا وقمة نوتردام
| عارف العبد
التطور الدراماتيكي الذي شهدته سوريا خلال الأيام الماضية، المتمثل بانهيار النظام السوري وفرار رئيسه بشار الأسد إلى موسكو، أثار ويثير الكثير من الأسئلة المثيرة والمهمة والحساسة.. منها كيف سقط النظام بهذه السرعة؟ ولماذا لم تقاتل وحدات الجيش الرسمية؟ ولماذا لم تتدخل روسيا حليفة النظام وداعمته التي كانت سبب استمراره على قيد الحياة حتى الأمس القريب؟ الكثير من الأسئلة طرحت للبحث عن أجوبة لم تكن حتى الآن شافية، لكن الأكيد أن الذي حصل هو بسبب حيادية، بل عدم اهتمام أو تدخل روسيا، وعدم اهتمام أميركا في الوقت عينه، وسط متابعة وإحاطة تركية تفصيلية في الإطار العام وعلى الأرض. دخلت قوات جبهة تحرير الشام إلى مدينة حلب من دون أية مقاومة من قبل قوات النظام، التي سارعت إلى الفرار والاستسلام وترك مواقعها وأسلحتها أمام تقدم قوات المعارضة. وبعد حلب تكرر المشهد في مدينة حماة وانتقل بذات السرعة إلى مدينة حمص، حيث كانت الأنظار تتابع إمكانية وقوع معركة باعتبارها حصن العاصمة، ليأتي الخبر اليقين صباح اليوم الثاني بعد تطويق حمص، وهو أن بشار الأسد فر بطائرة إلى موسكو، وقوات المعارضة الممثلة بجبهة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع الملقب بـ “الفاتح” و “أبو محمد الجولاني” قد أحكمت قبضتها على دمشق ومطارها وكل مواقعها.
بطبيعة الحال، فإن لبعض الأسئلة أجوبة تلقائية، منها أن وحدات الجيش النظامي، لم تكن لتقاتل سابقا، وهي كانت في وضع انهزامي وحالة تلاشٍ ولا مبالاة. كما أن فعالية المساندة الإيرانية كانت قد تراجعت كثيرا وضعفت، خصوصا بعد تلقي حزب الله ضربات قوية في لبنان من إسرائيل. كل هذه الوقائع هي التي أدت إلى سقوط النظام وتداعي جيشه بشكل مريع وسريع.. تركت علامات استفهام متعددة ومتشعبة. هناك رواية مطروحة، وغير مستبعدة، تقول إن ما جرى في سوريا من انهيار دراماتيكي كانت له مقدمات منذ فترة طويلة، بل قد أعد له منذ سنوات وسط استعدادات مدروسة ومعدة ومتعددة توجت بالمصادقة على اتفاق دولي في نفس اليوم الذي انهار فيه النظام، وتم التوقيع النهائي على الصفقة في القمة الثلاثية التي جمعت الرؤساء الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فلودومير زيلينسكي في قصر الرئاسة الفرنسية الإليزيه في باريس، وهي القمة التي عقدت على هامش إعادة افتتاح كنيسة نوتردام في العاصمة الفرنسية، حيث تنازل بوتين عن حماية بشار، مقابل أن تتنازل أوروبا عن حماية زيلينسكي. بين أيدينا فرضية قوية رائجة وممكنة، لكن التثبت منها بحاجة لانتظار التطورات المقبلة، فبوتين يبحث عن مخرج لوقف الحرب في أوكرانيا، كما أن الدول الغربية قاطبة بحاجة لمخرج من مأزق افتعلته إدارة بايدن.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان