كاميرا “Point 2 Point” الساهرة!

| د. جاسم المحاري

زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بقواعد‭ ‬السلامة‭ ‬المرورية‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬توجيهاتها‭ ‬ولوائحها‭ ‬المُنظِمة‭ ‬لحركة‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬الطرق‭ ‬والشوارع،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المسؤولية‭ ‬الشخصية‭ ‬للسائقين‭ ‬وتحفيز‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬وتعزيز‭ ‬السلوك‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬الطرق،‭ ‬ما‭ ‬تهدف‭ ‬إليه‭ ‬جملة‭ ‬القوانين‭ ‬المرورية‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السلامة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬بالتزام‭ ‬لوائح‭ ‬السلامة‭ ‬والامتثال‭ ‬لقوانين‭ ‬الطرق‭ ‬واتباع‭ ‬قواعد‭ ‬القيادة‭ ‬الآمنة،‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬ارتداء‭ ‬حزام‭ ‬الأمان‭ ‬وتجنّب‭ ‬استخدام‭ ‬الهاتف‭ ‬الجوال‭ ‬أثناء‭ ‬القيادة‭ ‬وترك‭ ‬مسافة‭ ‬الأمان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المركبات،‭ ‬بعدما‭ ‬تسبّبت‭ ‬حوادث‭ ‬السير‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ - ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬تقارير‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ - ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬السرعة‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬إلى‭ ‬“ثلث”‭ ‬الوفيات‭ ‬التي‭ ‬تُسجل‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬مليون‭ ‬وفاة‭ ‬سنويا‭ ‬نتيجة‭ ‬تجاوز‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ (‬50‭ %) ‬من‭ ‬السائقين‭ ‬حدود‭ ‬السرعة‭ ‬المقررة‭.‬

السلوك‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬أحد‭ ‬المرافق‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الانتفاع‭ ‬بها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتعرضوا‭ ‬فيه‭ ‬لبعضهم‭ ‬بالأذى‭ ‬والضرر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الأساليب‭ ‬المتناقضة‭ ‬على‭ ‬“كسر”‭ ‬سرعات‭ ‬نقاط‭ ‬مراقبته،‭ ‬أو‭ ‬“رعونة”‭ ‬التجاوز‭ ‬لآليات‭ ‬ضبطه،‭ ‬أو‭ ‬“مشاجرة”‭ ‬سواقه‭ ‬الآخرين،‭ ‬أو‭ ‬“مزاحمة”‭ ‬أزقته‭ ‬الضيقة،‭ ‬أو‭ ‬“كبس”‭ ‬أبواقه‭ ‬المزعجة،‭ ‬أو‭ ‬“مصارعة”‭ ‬مُستخدميه‭ ‬بحركات‭ ‬الاستفزاز‭ ‬وكلمات‭ ‬الخدش‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬“إماطة”‭ ‬أذى‭ ‬الطريق‭ ‬باستيعاب‭ ‬حالاته‭ ‬المرورية‭ ‬بمضمون‭ ‬مفاهيمها‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬ومعطياتها‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬وحقوقها‭ ‬وواجباتها‭ ‬ومسؤولياتها‭ ‬ومنهجياتها‭ ‬وضوابطها‭ ‬وقواعدها‭ ‬وأسسها‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬الضبط‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتفعيل‭ ‬منهاج‭ ‬التناصح‭ ‬وتوطين‭ ‬أرضيات‭ ‬المعالجة‭ ‬للسلوكيات‭ ‬الطائشة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والطرقات‭ ‬التي‭ ‬أنهت‭ ‬أسرا‭ ‬وأغلقت‭ ‬بيوتا‭. (‬

نافلة‭:‬

تأكيدا‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالسرعة‭ ‬والخضوع‭ ‬للمراقبة‭ ‬والشعور‭ ‬بالمحاسبة،‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬تحصيل‭ ‬الإيرادات‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬موارد‭ ‬المخالفات،‭ ‬قامت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬سلامة‭ ‬مستخدمي‭ ‬الطريق‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الحوادث‭ ‬المُميتة،‭ ‬بزرع‭ ‬كاميرات‭ ‬مراقبة‭ ‬السّرعة‭ ‬بنظام‭ ‬“Point To Point”‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬شوارعها‭ ‬العامة‭ ‬وميادينها‭ ‬الرئيسة،‭ ‬ويعمل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬كاميراتها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬تقطعها‭ ‬المركبات‭ ‬واحتساب‭ ‬السرعة‭ ‬لكل‭ ‬مركبة‭ ‬تدخل‭ ‬القطاع،‭ ‬ومقارنتها‭ ‬بحدود‭ ‬السرعة‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تحديد‭ ‬المركبات‭ ‬المتجاوزة‭ ‬لحدود‭ ‬السرعة‭ ‬المبرمجة‭ ‬بالنظام،‭ ‬الذي‭ ‬يتولى‭ ‬مهمات‭ ‬التصوير‭ ‬والتسجيل‭ ‬لبيانات‭ ‬المركبات‭ ‬التي‭ ‬تقطع‭ ‬المسافة‭ ‬في‭ ‬مدة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المسموح‭ ‬بها،‭ ‬وهذا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يعمد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬السواق‭ ‬–‭ ‬واقعا‭ - ‬لتخفيف‭ ‬السرعة‭ ‬عند‭ ‬اقترابهم‭ ‬من‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬ثم‭ ‬يُعاودون‭ ‬زيادة‭ ‬سرعاتهم‭ ‬بعد‭ ‬تجاوزها‭ ‬بمسافات‭ ‬وهكذا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬–‭ ‬للأسف‭ - ‬من‭ ‬فرص‭ ‬وقوع‭ ‬الحوادث‭ ‬البليغة‭ ‬وارتفاع‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬الأرواح،‭ ‬وازدياد‭ ‬الإصابات‭ ‬الجسيمة‭ ‬والأضرار‭ ‬المادية‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬عواقبها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬السلبية‭.‬

 

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني