رحم الله شهداء الواجب

| إبراهيم النهام

نستذكر دومًا، في السابع عشر من ديسمبر، وفي كل لحظة ويوم، دماء شهداء الواجب، ممن قدموا أرواحهم فداء للبحرين وأهلها. والحديث عن شهداء الواجب، حديث ذو شجون، وفخر، وألم، بمعادلة يصعب خلالها حشد المشاعر المتوقدة نحوهم، في متن مقال أو غيره، فالشهيد يسترجع في الذاكرة الوطنية دوماً، كمحارب فذ، قدم حياته استجابة لنداء الواجب الوطني، ولكنه يمكن في ذاكرة الزوجة والأبناء والأبوين في خانة مختلفة تمامًا، لا يعرفها إلا من تألم لفقده، وحرم من رؤيته مرة أخرى. قبل عدة سنوات، كان لي شرف زيارة عائلة الشهيد البطل النقيب هشام الحمادي رحمه الله، حيث التقيت والده الوقور، وأطفاله الصغار، والذين اشتد عودهم قليلًا الآن، بوفاء الأم، والجدين، والأعمام، والأقارب. تأملت أبناء هشام يومها، بحزن، وألم، ووجع، لا يمكن وصفهم، لكنني سرعان ما تراجعت عن هذه الأحاسيس، لأن الإيمان برحمة الله عز وجل كبير، لا يسعه شيء. شهداء الواجب الوطني، هم المتميزون حين ادلهمت الخطوب واشتدت الأزمات، أدوا واجبهم كما يجب، وقدموا ثمنًا له دماء طاهرة، روت الأرض، وجعلتها تتورد وتزهر، وتبعث فيها الحياة من جديد. وفي يومهم من شهر ديسمبر، نستذكر بأن البحرين ولادة، وبأن هذه حقيقة لا جدال فيها، والأولياء الموالون لهذه الأرض، وعروبتها، وسيادتها، هم الأمل الدائم في بقائها خيرة، ومزهرة، وستظل ذكراهم خالدة في الذاكرة الوطنية، رحمهم الله وغفر لهم.