استراتيجيات نمو قطاع الطيران

| د. أحمد العويناتي

كانت لحظة فارقة في تاريخ المملكة العربية السعودية إعلان الفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034م، مما يُمثل نقلة نوعية للقطاعات ذات الصلة، ومن المتوقع أن يجذب هذا الحدث ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء خلال فترة الإعداد للمونديال أو أثناءه، بل حتى بعد نهايته، مع تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية. والآثار المترتبة على ذلك كثيرة، ولعل أبرزها تطوير البنية التحتية، وتعزيز الترويج السياحي، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل فريدة من نوعها، بالإضافة إلى زيادة التبادل الثقافي وغيرها من الآثار الإيجابية بعيدة المدى. كل هذا يُعززه وجود بنية ضخمة من شبكات النقل المختلفة، ولعل وجود شركات مشغلة لرحلات الطيران في عدة قواعد تنطلق منها الرحلات إلى شتى دول العالم، في كل من الرياض، وجدة، والمدينة، والدمام، هو أحد القرارات الاستراتيجية بعيدة المدى التي ساعدت على نجاح ملف المملكة لدى الفيفا. تمتلك المملكة العربية السعودية أربع شركات مشغلة للطيران التجاري، وهي: الخطوط الجوية السعودية، وطيران ناس، وفلاي أديل، ومؤخرا طيران الرياض. كما تمتلك المملكة عدة شركات عاملة في الطيران الخاص والإنقاذ الجوي، لا يسع المجال هنا لذكرها. وطيران الرياض، ومقره العاصمة، هو الطيران الأحدث الذي تعلق عليه الآمال في تغيير مفهوم السفر في المملكة. وستنطلق رحلاته مع بداية العام 2026م على أبعد تقدير، ولديه طلبات تجاوزت 130 طائرة من شركتي إيرباص وبوينج. وهذا الرقم ينافس عدد طلبات الخطوط الجوية السعودية. ومن المقرر أن يتضاعف الأسطول الكلي للطيران التجاري في المملكة من حوالي 250 طائرة حاليا إلى أكثر من 750 طائرة، ربما قبل نهاية العقد، مما يُضيف زخما لرؤية 2030، وذلك بحسب التصريحات الرسمية للرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات. وكان جليا أن مثل هذا النمو في قطاع السفر الجوي تدعمه استراتيجيات تجارية مدروسة بدقة، مثل برنامج الربط الجوي، الذي يعمل على تطوير المسارات الجوية لربط وجهات دولية جديدة بالمملكة، ويأتي هذا ضمن جهود المملكة لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية، بما في ذلك جذب 150 مليون سائح بحلول العام 2030، وخلق 1.6 مليون فرصة عمل لتشغيل الشباب، وزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. المملكة العربية السعودية ضربت مثالا نموذجيا يُحتذى به في رسم استراتيجية واضحة لقطاع الطيران التجاري، ودعمته بتطبيق عملي يذهب إلى ما هو أبعد من تجربة السفر، وقد بدأ القائمون على ذلك بحصاد نتائج هذه الاستراتيجية.