المفهوم الجديد للثروة والثراء
| حسين شبكشي
في هذه السنة ظهر جليا أثر الاقتصاد الرقمي الجديد المتعاظم على مفهوم تكوين الثروة، وظهر تغيير جذري في معنى الثراء، وأصبحت هناك شركات عديدة تتجاوز قيمة كل واحدة منها في السوق ثلاثة تريليونات من الدولارات، وهو مبلغ أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه مذهل جدا، وفي نفس السنة تجاوزت ثروة رجل الأعمال الأميركي الجنوب أفريقي الأصل إيلون ماسك مبلغ الأربعمئة بليون دولار أميركي، وهو مبلغ أسطوري لم يصل إليه أحد من قبل يتجاوز في ضخامته حجم الناتج المحلي لأكثر من 50 % من اقتصاد دول العالم، ولو استمر نمو ثروته بهذا المعدل الهائل سيصبح أول تريليونير في التاريخ عما قريب، وهي مسألة تكاد تكون مذهلة وأقرب إلى الخيال. شخص واحد تبلغ حجم ثروته، فيما لو أصبح تريليونيرا، ما يفوق الناتج القومي لبعض دول مجموعة العشرين الاقتصادية! الاقتصاد الخاص والمختلف الذي يوفره عالم التقنية الحديثة يقدم عوائد مذهلة وقيما أسطورية للشركات، حتى إذا لم تكن لديها أرباح فعلية، وبهذا يكسر الاقتصاد الرقمي القاعدة المالية التي كانت تقيم بها الشركات الناجحة والمؤثرة خلال الثورة الصناعية وما قبلها، وهو بالتالي نموذج أعمال مختلف جذريا. واليوم مع توغل وتوحش وانتشار الذكاء الاصطناعي ومنتجاته المذهلة وزيادة اعتماد الشركات عليه من المرجح أن يقدم هذا الأمر شرارة كبرى لنقلة نوعية في تكوين الثروة لتصل لمستويات قياسية تفوق الخيال. وهذا الثراء الهائل سيوسع الفجوة المالية بين الواحد في المئة التي تشكلها هذه الشريحة فائقة الثراء من سكان الكرة الأرضية بالمقارنة مع الـ 99 % البقية الأخرى. “المقال كاملا في الموقع الإلكتروني”.
وهذا من شأنه أن يزيد من المطالبة بالسداد الضريبي الذي يتهرب منه عموما أصحاب الثروات الرقمية الجدد، وهو بالتالي يخضع للمساءلة تحت عنوان عدالة توزيع الثروات اجتماعيا. ومع الأرقام المالية الأسطورية لثراء الأفراد والشركات سيزداد الحديث عن هذه المسألة لاشك في ذلك. بول كروغمان الاقتصادي المعروف والحائز على جائزة نوبل للاقتصاد له رأي مهم في هذه المسألة، قال فيه إن الاقتصاد الرقمي سيبقى نخبويا طالما لم يتسع حجم الاستفادة منه مجتمعيا.
كاتب وإعلامي سعودي