لا تتركوا سوريا
| عارف العبد
بعد سقوط صدام حسين، تسلمت الولايات المتحدة الأميركية العراق، وأعملت فيه أفعالها تحت عناوين متعددة أولها اجتثاث البعث والبحث عن الأسلحة الكيماوية، بعد حل الجيش وتدمير الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية. أغلبية الدول العربية ومن دون تفسير مقنع ابتعدت عن العراق وأقفلت سفاراتها لأكثر من سبب. وحدها إيران ولاية الفقيه، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، لم تتراجع بل تقدمت الصفوف ودخلت العراق وتغلغلت فيه، وأشرفت وواكبت عملية إعادة البناء والتركيب لأهم البلدان العربية وبلدان الشرق الأوسط وأغناها. عندما استفاق العرب، على بديهة أن إيران تتقدم في العراق الذي دمرت أغلب مكوناته الأساسية، قررت الكثير من الدول العربية العودة إلى بغداد واستلحاق عملية إعادة البناء. النتيجة التي اكتشفتها الدول العربية أن إيران تسيره وسط السيطرة الآيديولوجية والأمنية القائمة. سبقت إيران كل الدول العربية، وأحكمت قبضتها وسيطرتها بالتشارك بداية مع أميركا من كل النواحي. اليوم سقط نظام آل الأسد في سوريا لأسباب كثيرة ومتعددة، وتسلمت السلطة الجديدة الممثلة بجبهة تحرير الشام التي هي تحالف لمجموعة كبيرة من التنظيمات الإسلامية المتشددة بدرجات مختلفة. كل الأنظار الآن تتجه إلى سوريا الجديدة، ماذا ستفعل وما هو موقفها بعد تهاوي وتبخر النفوذ الإيراني في بلاد الأمويين.
حتى الآن لم تصدر عن السلطة الجديدة أية تصرفات شاذة أو أفعال متطرفة، وهذه مؤشرات جيدة وإيجابية، نسبة لما جرى في بلدان أخرى في حالات مماثلة. طالما أن السلطة في سوريا في طور إعادة التكوين وإعادة البناء، فإن الحل الوحيد لقطع الطريق على تكرار تجربة العراق هو أن تتواجد الدول العربية بقوة في دمشق، لكي تساعد وترشد في عملية إعادة التكوين والبناء، ومن ثم إعادة النهوض على مختلف المستويات لكي تعود سوريا الجديدة مجددا قيمة مضافة في الصف العربي، وقبل أن تتسلق عليها وفيها قوى أصولية قد تتحكم فيها بطريقة لا فكاك منها. سوريا الجديدة بحاجة إلى إخوتها العرب، لكي تتأقلم معهم وتبقى في صفوفهم، فهل تترك لوحدها؟ تواجه مصيرها الجديد؟.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان