سوريا والسوريون.. سلمتم وسلمت سوريا

| د. بثينة خليفة قاسم

رحل‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬عن‭ ‬سوريا‭ ‬الشقيقة،‭ ‬واحتفل‭ ‬السوريون‭ ‬ورقصوا‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬فرحين‭ ‬بزوال‭ ‬ذلك‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة،‭ ‬وهذا‭ ‬حقهم‭ ‬لا‭ ‬ينازعهم‭ ‬فيه‭ ‬أحد،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يملي‭ ‬عليهم‭ ‬ماذا‭ ‬يفعلون‭ ‬وماذا‭ ‬لا‭ ‬يفعلون،‭ ‬فسوريا‭ ‬بلدهم‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬يقررون‭ ‬مستقبلها‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقوله‭ ‬للشعب‭ ‬السوري‭ ‬الشقيق‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬والرجاء،‭ ‬ذلك‭ ‬الخوف‭ ‬الساكن‭ ‬فينا‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬نتيجة‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬فكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬فيها‭ ‬الأنظمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وحتى‭ ‬التي‭ ‬عادت‭ ‬وأخذت‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬كاملة‭ ‬المؤسسات‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬التام‭.‬

لم‭ ‬تقم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬سقطت‭ ‬أنظمتها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭ ‬والاختراقات‭ ‬الخارجية‭ ‬لهذه‭ ‬الدول،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا‭ ‬خائفين‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬ومستقبلها‭ ‬المنتظر‭. ‬وقدر‭ ‬سوريا‭ ‬وشعبها‭ ‬أنها‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬للقريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬خوفنا‭ ‬عليها‭ ‬خوفا‭ ‬مضاعفا‭. ‬ستنتهي‭ ‬الاحتفالات‭ ‬وستذهب‭ ‬السكرة‭ ‬وتأتي‭ ‬الفكرة‭ ‬ويبدأ‭ ‬الأهم‭ ‬وهو‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬كدولة‭ ‬موحدة‭ ‬وقوية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬فهل‭ ‬سيتفق‭ ‬السوريون‭ ‬بكل‭ ‬فئاتهم‭ ‬ومكوناتهم‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭ ‬ويحتكموا‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادئ‭ ‬والأسس‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬منها‭ ‬بقاء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬الموحدة؟‭ ‬وكم‭ ‬سيحتاج‭ ‬السوريون‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬لكي‭ ‬يضعوا‭ ‬صيغة‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬بكامل‭ ‬مؤسساتها‭ ‬وأجهزتها؟‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬هذين‭ ‬السؤالين‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ستبين‭ ‬هل‭ ‬خوفنا‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭ ‬له‭ ‬مبرراته‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬حفظ‭ ‬الله‭ ‬سوريا‭ ‬والسوريين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سوء‭.‬