الصراع العربي - الإسرائيلي والاقتصادات العالمية (2 - 3)
| عبيدلي العبيدلي
أسواق الطاقة: أساس متقلب تقلبات أسعار النفط وأمن الطاقة العالمي إن مكانة الشرق الأوسط كمنتج رئيس للنفط، تجعلها لاعبا محوريا في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمثل المنطقة ما يقرب من 30 % من إنتاج النفط الخام العالمي، وتختزن أراضيها 48 % من الاحتياطيات المؤكدة. لذا أدت الصراعات الأخيرة إلى تفاقم المخاوف من تعطل الإمدادات، مما تسبب في ارتفاع الأسعار التي لها آثار بعيدة المدى على أمن الطاقة في جميع أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار خام برنت لفترة وجيزة إلى 101 دولار للبرميل في أوائل العام 2024، بعد تصاعد التوترات قبل أن تستقر عند حوالي 92 دولارا للبرميل. تجارة الطاقة تصدر دول مجلس التعاون الخليجي 35 % من نفطها وغازها إلى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأخرى. ومع ذلك، أدت اضطرابات خطوط الأنابيب، لاسيما في سوريا والعراق، إلى خفض 15 % من تدفقات الطاقة الإقليمية، مما أدى إلى انخفاض الإيرادات بما يقدر بنحو 6 مليارات دولار في الربع الأول من العام 2024. التأثيرات على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من جهود التنويع المستمرة، لا تزال اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط: المملكة العربية السعودية: أدت تخفيضات إنتاج النفط إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي بنسبة 8.5 % في الربع الثاني من العام 2024، بينما نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.4 %، مدفوعة بمبادرات السياحة والخدمات اللوجستية والتصنيع. الإمارات العربية المتحدة: نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 4 % في الربع الأول من العام 2024، مدعوما بالأداء القوي في التجارة والعقارات والخدمات المالية. البحرين: يشكل القطاع غير النفطي في البحرين الآن 85.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس تقدمًا في جهود التنويع الاقتصادي. وتشمل مجالات النمو الرئيسة الخدمات المالية، والضيافة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصالات.
الطاقة المتجددة: تحول استراتيجي أدى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلى تسريع الجهود العالمية للانتقال إلى الطاقة المتجددة. وزادت دول مثل الصين وأعضاء الاتحاد الأوروبي، استثماراتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية؛ لتقليل الاعتماد على نفط الشرق الأوسط. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” أن تنمو القدرة العالمية للطاقة المتجددة بنسبة 8.3 % سنويا حتى العام 2030، حيث تمثل الطاقة الشمسية معظم هذا التوسع.
الأسواق المالية والتجارة العالمية تقلبات سوق الأسهم تسببت الحرب على غزة في تقلبات كبيرة في أسواق الأسهم العالمية، فقد شهدت المؤشرات الرئيسة، مثل S&P 500 وFTSE 100، انخفاضات حادة خلال التوترات المتزايدة، مما يعكس زيادة نفور المستثمرين من المخاطرة. كما شهدت أصول الملاذ الآمن، بما في ذلك الذهب وسندات الخزانة الأمريكية، طلبا متزايدًا، حيث وصلت أسعار الذهب إلى 2,050 دولارا للأونصة في نوفمبر 2024. اضطرابات سلاسل التوريد العالمية يؤدي الترابط بين سلاسل التوريد العالمية إلى تضخيم الآثار الاقتصادية للصراعات الإقليمية. وتواجه قناة السويس، التي تتعامل مع ما يقرب من 12 % من التجارة الدولية، أخطار اضطراب متزايدة بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة. وارتفعت تكاليف الشحن بنسبة 15 % على الطرق الرئيسة، مما يعكس أقساط تأمين أعلى وأوقات عبور أطول.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية الأوسع نطاقا التكاليف الإنسانية والاقتصادية إن العواقب الاقتصادية للحرب على غزة متشابكة بشدة مع آثارها الإنسانية. ويقدر البنك الدولي أن تكاليف إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 3 مليارات دولار، مع الحاجة إلى استثمارات كبيرة في الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة. وفي الوقت نفسه، تواجه اقتصادات المنطقة تكاليف غير مباشرة تتعلق بتدفقات اللاجئين والاضطرابات التجارية. تزايد عدم المساواة والاضطرابات يؤدي عدم الاستقرار الناجم عن الحرب على غزة إلى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية، لاسيما في المجتمعات الضعيفة، فقد تجاوزت معدلات البطالة في غزة 46 %، في حين بلغت معدلات البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط الأوسع 25 %، مما ساهم في تصاعد التوترات الاجتماعية.
انخفاض أحجام التجارة البينية الشرق أوسطية أدى الصراع إلى تقليص حجم التجارة بين بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع تأثيرات على القطاعات الحيوية: 1. إجمالي حجم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: o وفقا للبنك الدولي، شكلت التجارة البينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 10.5 % من إجمالي التجارة في العام 2022، بقيمة حوالي 140 مليار دولار. o تشير التقديرات الأولية للعام 2024 إلى انخفاض بنسبة 7 %، مما أدى إلى انخفاض قيمة التجارة إلى 130 مليار دولار؛ بسبب انخفاض الاتصال وتعطل سلاسل التوريد. 2. تجارة الأغذية والزراعة: o تستورد المنطقة 60 % من غذائها، مع تجارة كبيرة بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تسبب النزاع في: انخفاض بنسبة 30 % في شحنات المواد الغذائية إلى غزة. أدى الاضطراب في واردات القمح المصرية، التي يتم الحصول عليها عادة من الدول المجاورة، إلى زيادة أسعار أسواق الخبز المحلية بنسبة 20 %. مسارات التخفيف من الاضطرابات الاقتصادية التعاون الدولي ستكتشف المنظمات متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة والبنك الدولي، أن على عاتقها ممارسة دور مركزي في معالجة التداعيات الاقتصادية للصراعات الإقليمية. ويمكن لمبادرات مثل تخصيص حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي أن تعفي الدول المتضررة ماليا. التنويع الاقتصادي والابتكار يظل التنويع الاقتصادي حجر الزاوية في مرونة دول مجلس التعاون الخليجي، فقد باتت الشراكات والاستثمارات بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، أمرا بالغ الأهمية للحد من الاعتماد على الهيدروكربونات.
الاستفادة من التكنولوجيا يوفر التحول الرقمي إمكانات كبيرة للتخفيف من الاضطرابات الناجمة عن النزاعات. ويمكن أن تعزز استثمارات الأمن السيبراني والتجارة الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية المرونة الاقتصادية وتدعم جهود التعافي.