لا تهدروا “الكنز” يا نواب

| عباس العماني

‭ ‬تسلّم‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬تقرير‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬لعام‭ ‬2023،‭ ‬وهو‭ ‬التقرير‭ ‬“الثري”‭ ‬بما‭ ‬يحويه‭ ‬من‭ ‬كمٍّ‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬والملاحظات‭ ‬والمقترحات‭ ‬المهنية‭ ‬والفنية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬تدقيق‭ ‬استقصائي‭ ‬موسّع‭ ‬واحترافي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الديوان‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ليكون‭ ‬مساعدًا‭ ‬للنواب‭ ‬في‭ ‬حراكهم‭ ‬التشريعي‭ ‬والرقابي‭. ‬لكننا‭ ‬مع‭ ‬الأسف،‭ ‬اعتدنا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬على‭ ‬تعاملٍ‭ ‬نيابيٍ‭ ‬رتيبٍ‭ ‬جدًّا‭ ‬مع‭ ‬التقرير،‭ ‬يبدأ‭ ‬بإحالة‭ ‬التقرير‭ ‬للجنة‭ ‬المالية،‭ ‬والتي‭ ‬تشرع‭ ‬بطلب‭ ‬حضور‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬بشأنها‭ ‬الملاحظات،‭ ‬تستمع‭ ‬لدفوعاتها‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬ستتخذها،‭ ‬ترفع‭ ‬مقترحاتها‭ ‬للمجلس،‭ ‬وينتهي‭ ‬الأمر‭ ‬برفع‭ ‬تلك‭ ‬المقترحات‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬“توصيات”‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة،‭ ‬يُضاف‭ ‬لها‭ ‬توصية‭ ‬ليست‭ ‬ذات‭ ‬جدوى،‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬استخدام‭ ‬أدواتهم‭ ‬الرقابية‭.‬

‭ ‬الواقع،‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬ملاحظاته‭ ‬وتوصياته،‭ ‬خصوصًا‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬برقابة‭ ‬الأداء‭ ‬والالتزام،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬تأخذ‭ ‬الحيّز‭ ‬الأكبر،‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬رسم‭ ‬مسارٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬–‭ ‬بالتوافق‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ - ‬لمعالجة‭ ‬حزمة‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬تتطلّب‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬وسريعة‭. ‬لقد‭ ‬دأبت‭ ‬السلطتان‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬على‭ ‬الآليات‭ ‬المرنة‭ ‬لتمرير‭ ‬أو‭ ‬إقرار‭ ‬التشريعات‭ ‬المستعجلة،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬الأطر‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬للسلطتين‭ ‬للدفع‭ ‬بالتشريعات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬تقارب‭ ‬موضوعاتٍ‭ ‬طارئة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭. ‬وهنا،‭ ‬أقترح‭ ‬على‭ ‬اللجنة‭ ‬المالية‭ ‬بالمجلس،‭ ‬تصنيف‭ ‬الملاحظات‭ ‬والتوصيات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬الأخير،‭ ‬وفق‭ ‬محدّدات‭ ‬مختلفة،‭ ‬مثلًا‭: ‬ملاحظات‭ ‬بحاجة‭ ‬لتعديلات‭ ‬تشريعية‭ ‬مستعجلة،‭ ‬ملاحظات‭ ‬بحاجة‭ ‬لدراسة‭ ‬وضع‭ ‬قوانين‭ ‬جديدة،‭ ‬ملاحظات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬قرارات‭ ‬إدارية،‭ ‬ملاحظات‭ ‬بحاجة‭ ‬للإحالة‭ ‬للنيابة‭ ‬العامة‭. ‬“

‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتلك‭ ‬الملاحظات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬تشريعات‭ ‬مستعجلة،‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المسار‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقوده‭ ‬هيئة‭ ‬مكتب‭ ‬النواب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬غرفة‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬لجنة‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الدعم‭ -‬،‭ ‬لتتولّى‭ ‬تلك‭ ‬اللجنة‭ ‬صياغة‭ ‬المقترحات‭ ‬التشريعية‭ ‬العاجلة،‭ ‬وتطرحها‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬التداول‭ ‬والتوافق‭ ‬النيابي‭ - ‬الحكومي‭.‬

عدا‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الركون‭ ‬إلى‭ ‬التعاطي‭ ‬البيروقراطي‭ ‬مع‭ ‬مضمون‭ ‬التقرير،‭ ‬هو‭ ‬هدرٌ‭ ‬كبير‭ ‬لكنزٍ‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬والملاحظات‭ ‬المهنية‭ ‬الرصينة،‭ ‬والتوصيات‭ ‬المستندة‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬عميقة‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني