في عيدك يا بلادي

| د. جاسم المحاري

‭ ‬تنهض‭ ‬المجتمعات‭ ‬وترتقي‭ ‬الأمم‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬الطليعة‭ ‬حين‭ ‬يبدو‭ ‬الخوف‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬أوطانها‭ ‬باحترام‭ ‬قوانينها‭ ‬والتزام‭ ‬دساتيرها‭ ‬وملازمة‭ ‬آدابها‭ ‬العامة‭ ‬بحفظ‭ ‬ممتلكاتها‭ ‬وتقبّل‭ ‬اختلافاتها‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬لحاجة‭ ‬أكيدة‭ ‬في‭ ‬انضمامه‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬تتشّكل‭ ‬فيها‭ ‬علاقاته‭ ‬الشخصية‭ ‬الحسّية‭ ‬الإيجابية‭ ‬كي‭ ‬يبنيها‭ ‬مع‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين‭ ‬ويُكوّن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬علاقة‭ ‬قوية‭ ‬تربطه‭ ‬بوطن‭ ‬يظهر‭ ‬له‭ ‬إخلاصًا‭ ‬ممزوجًا‭ ‬بإحساس‭ ‬متدفق‭ ‬يُترجم‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬الإيجابية‭ ‬لانتمائه‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬الأرض،‭ ‬باستعداده‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يخلق‭ ‬فيه‭ ‬شخصًا‭ ‬مُحبًّا‭ ‬مُخلصًا‭ ‬لوطنه‭ ‬مُدافعًا‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬تتنوع‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬اعتزازه‭ ‬بوطنه‭ ‬ورموزه‭ ‬ولغته‭ ‬وزيّه‭ ‬الوطني‭ ‬وغيره،‭ ‬وبما‭ ‬يمثله‭ ‬هذا‭ ‬الانتماء‭ - ‬أرضًا‭ ‬وتاريخًا‭ ‬وحضارة‭ - ‬من‭ ‬شحنة‭ ‬عاطفية‭ ‬وروحية‭ ‬تدفعه‭ ‬للعمل‭ ‬الجاد‭ ‬والمشاركة‭ ‬البناءة‭.‬

الاحتفال‭ ‬بذكرى‭ ‬الأعياد‭ ‬الوطنية،‭ ‬يأتي‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬“الوجدان‭ ‬الجمعي”‭ ‬الذي‭ ‬يُرسّخ‭ ‬الانتماء‭ ‬للأوطان‭ ‬ويُعرّف‭ ‬الأجيال‭ ‬المتعاقبة‭ ‬على‭ ‬الإنجازات‭ ‬المُتحققة‭ ‬التي‭ ‬تغرس‭ ‬بذار‭ ‬حُبّها‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬شعوبها؛‭ ‬إشعارًا‭ ‬بأهمية‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬آمال‭ ‬تُعزّز‭ ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬وحبّ‭ ‬الأوطان‭ ‬وتنمية‭ ‬الحسّ‭ ‬الوطني‭ ‬وتقوية‭ ‬أواصر‭ ‬الاجتماع‭ ‬وإبراز‭ ‬المقدرات‭ ‬وتعزيز‭ ‬المكتسبات،‭ ‬وتأكيدها‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ - ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إرساء‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تنوب‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬التنمية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمجتمع‭ ‬وترسيخ‭ ‬هذه‭ ‬القيم،‭ ‬أمنًا‭ ‬وأمانًا‭ ‬ومحبّة‭ ‬وتسامحًا‭ ‬واعتدالًا‭ ‬ووسطية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فرص‭ ‬مُتساوية‭ ‬وواجبات‭ ‬مُتكافئة‭ ‬وحقوق‭ ‬مُحَقّقة‭. 

نافلة‭:‬

يوم‭ ‬16‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬يُشار‭ ‬له‭ ‬بالمناسبة‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬الخالصة،‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬التي‭ ‬يحتفل‭ ‬بها‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬بانتمائهم‭ ‬لأرضهم‭ ‬فيُظهرون‭ ‬حبّهم‭ ‬وفخرهم‭ ‬واعتزازهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬يعيشونها‭ ‬شعبيًّا‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬مع‭ ‬قيادتهم‭ ‬وبين‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬وما‭ ‬تتخللها‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬للمهرجانات‭ ‬وتنظيم‭ ‬للاحتفالات‭ ‬ابتهاجًا‭ ‬بهذا‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬الخالد‭ ‬الذي‭ ‬يُعبّرون‭ ‬فيه‭ ‬فردًا‭ ‬فردًا‭ ‬عن‭ ‬اعتزازهم‭ ‬وفخرهم‭ ‬بالانتماء‭ ‬لهذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬المعطاءة‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬“زفاف‭ ‬جماعي”‭ ‬يُحيي‭ ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬أطياف‭ ‬الشعب‭ ‬ويُنمّي‭ ‬فيهم‭ ‬مشاعر‭ ‬الولاء‭ ‬للأوطان‭.‬

نرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬إلى‭ ‬مقام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وإلى‭ ‬مقام‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الموقر،‭ ‬وإلى‭ ‬عموم‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الكريم،‭ ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وبحريننا‭ ‬الغالية‭ ‬بخير‭.‬

 

كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬بحريني