احذر من نفسك اللوامة

| ندى نسيم

تصف‭ ‬إحداهن‭ ‬حالتها‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬مؤخرا،‭ ‬فتقول‭ ‬إنها‭ ‬كثيرة‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬ذاتها،‭ ‬تحاسب‭ ‬نفسها‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬فعل‭ ‬قد‭ ‬تقوم‭ ‬به،‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬تضع‭ ‬رأسها‭ ‬على‭ ‬الوسادة‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬الأفكار‭ ‬تجر‭ ‬بعضها،‭ ‬تعاتب‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬منها‭ ‬لزميلاتها‭ ‬ويأخذها‭ ‬التساؤل‭ ‬هل‭ ‬أخطأت‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬أحد؟‭ ‬أو‭ ‬معقول‭ ‬أنني‭ ‬“زعلت‭ ‬أحد”،‭ ‬تصدر‭ ‬أحكاما‭ ‬على‭ ‬مشاعرها،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬قضت‭ ‬وقتا‭ ‬وهي‭ ‬مستمتعة‭ ‬تعاتب‭ ‬نفسها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬لديها‭ ‬نفس‭ ‬لوامة‭ ‬تجاوزت‭ ‬الحدود‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬تأنيب‭ ‬الضمير‭ ‬أحيانا‭ ‬أو‭ ‬عتاب‭ ‬الذات‭. ‬

ويعد‭ ‬أصحاب‭ ‬النفس‭ ‬اللوامة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬التفكير‭ ‬والتدقيق‭ ‬ومحاسبة‭ ‬النفس،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬النفس‭ ‬اللوامة‭ ‬بأنها‭ ‬“النفس‭ ‬المتيقظة‭ ‬التقية‭ ‬الخائفة‭ ‬المتوجسة‭ ‬التي‭ ‬تحاسب‭ ‬نفسها،‭ ‬وتتلفت‭ ‬حولها،‭ ‬وتتبين‭ ‬حقيقة‭ ‬هواها،‭ ‬وتحذر‭ ‬خداع‭ ‬ذاتها”،‭ ‬وممكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬النفس‭ ‬التي‭ ‬تلوم‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬مرضية‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬الالتفات‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يستمتعون‭ ‬بسبب‭ ‬تأنيب‭ ‬الضمير‭ ‬المستمر،‭ ‬ويمكن‭ ‬أثناء‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬بعض‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬تضخم‭ ‬النفس‭ ‬اللوامة،‭ ‬كأن‭ ‬يتعلم‭ ‬الشخص‭ ‬كيف‭ ‬يتصالح‭ ‬مع‭ ‬ذاته‭ ‬ويتسامح‭ ‬معها‭ ‬ويخفف‭ ‬القسوة‭ ‬التي‭ ‬يلقيها‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬نفسه‭ ‬ويتوقف‭ ‬عن‭ ‬جلد‭ ‬الذات،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأشياء‭ ‬والمواقف‭ ‬الجميلة‭ ‬والجيدة‭ ‬التي‭ ‬يعيشها،‭ ‬ويضع‭ ‬لنفسه‭ ‬أولوية‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يتخطى‭ ‬الأحداث‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬عائقا‭ ‬فكريا‭ ‬وتزيد‭ ‬هواجس‭ ‬النفس‭ ‬اللوامة‭.‬