المدونون ودورهم الأدبي

| زهير توفيقي

أصبحت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬منصة‭ ‬قوية‭ ‬ومؤثرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬الحياة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬“المدونون”،‭ ‬حيث‭ ‬يلعبون‭ ‬أدوارا‭ ‬متعددة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬نشر‭ ‬المحتوى‭. ‬هؤلاء‭ ‬المدونون‭ ‬يقومون‭ ‬بنشر‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬موضوعات‭ ‬مختلفة‭ ‬مثل‭ ‬الصحة،‭ ‬والتعليم،‭ ‬والبيئة،‭ ‬والسياسة،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والثقافة‭ ‬وغيرها،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بين‭ ‬المتابعين‭. ‬وللمدونين‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬الخاطئة‭ ‬ومواجهة‭ ‬الشائعات‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬موثوقة‭. ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يمتلكون‭ ‬تأثيرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬متابعيهم،‭ ‬ما‭ ‬يمنحهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬وتوجيه‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬تجاه‭ ‬قضايا‭ ‬معينة‭. ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أنهم‭ ‬يساعدون‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الحملات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬مثل‭ ‬حملات‭ ‬التبرع‭ ‬أو‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬كسب‭ ‬تعاطف‭ ‬المجتمع‭ ‬تجاه‭ ‬قضية‭ ‬اجتماعية‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬يُستخدم‭ ‬المدونون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية‭ ‬للترويج‭ ‬للمنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مصداقيتهم‭ ‬وتأثيرهم‭ ‬لدى‭ ‬متابعيهم‭. ‬كما‭ ‬يلعبون‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬استراتيجيات‭ ‬التسويق‭ ‬الرقمي‭ ‬بفضل‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭. ‬هؤلاء‭ ‬يملكون‭ ‬منصة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬أفكارهم‭ ‬وتجاربهم‭ ‬الشخصية،‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬للنقاش‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬تهم‭ ‬المجتمع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬يساعدون‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬والإلهام،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬المثابرة‭ ‬وتحقيق‭ ‬طموحاتهم‭. ‬ويقدم‭ ‬بعض‭ ‬المدونين‭ ‬محتوى‭ ‬تعليميا‭ ‬وإبداعيا،‭ ‬مثل‭ ‬دروس‭ ‬في‭ ‬التصميم،‭ ‬الطبخ،‭ ‬أو‭ ‬المهارات‭ ‬الشخصية،‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تمكين‭ ‬المتابعين‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬مهاراتهم‭. ‬ويلعب‭ ‬المدونون‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السفر‭ ‬وتوثيق‭ ‬تجاربهم،‭ ‬ويساعدون‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التفاهم‭ ‬الثقافي‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركة‭ ‬تجاربهم‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬عالمي‭.

لاشك‭ ‬أن‭ ‬المصداقية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬المدونون،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬الأخبار‭ ‬المفبركة‭ ‬بسبب‭ ‬توفر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬والكمبيوتر،‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الانتقادات‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الآراء‭ ‬السلبية‭ ‬والهجوم‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التزامهم‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬محتوى‭ ‬أخلاقي‭ ‬ومسؤول‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أتابع‭ ‬هؤلاء‭ ‬المدونين‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الصدفة،‭ ‬لفت‭ ‬نظري‭ ‬مدون‭ ‬بحريني‭ ‬يدعى‭ ‬محمد‭ ‬الشنو‭ ‬ويلقب‭ ‬بـ‭ ‬“بو‭ ‬حمان”،‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬البحرينية‭ ‬البسيطة‭ ‬تمثل‭ ‬طيبة‭ ‬قلب‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬لإخوانه‭ ‬لضمان‭ ‬نجاح‭ ‬أعمالهم،‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬الشعبي‭ ‬“طيح‭ ‬واقف”‭.‬

فمن‭ ‬خلال‭ ‬متابعاتي‭ ‬بشكل‭ ‬متقطع‭ ‬أجد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يلجأ‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬التجاري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موقع‭ ‬عمله‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬حقه،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬وهم‭ ‬يقومون‭ ‬بعرض‭ ‬منتجاتهم‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬البحرين‭ ‬لكسب‭ ‬المال؛‭ ‬ليساعدهم‭ ‬في‭ ‬التكفل‭ ‬بمتطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬الصعبة‭. ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬الخيرة‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬لاشك‭ ‬أنها‭ ‬ستسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬مبيعاتهم‭ ‬بسبب‭ ‬متابعي‭ ‬حسابه‭. ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬أمس‭ ‬الحاجة‭ ‬لمن‭ ‬يقدم‭ ‬لهم‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬والمادي،‭ ‬فلولا‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬لما‭ ‬افترشوا‭ ‬الأرض‭ ‬لعرض‭ ‬بضاعتهم‭.‬

بصراحة‭ ‬تامة‭ ‬وأنا‭ ‬لست‭ ‬هنا‭ ‬بصدد‭ ‬عمل‭ ‬دعاية‭ ‬لهذا‭ ‬المدون،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬أعرفه،‭ ‬ولكن‭ ‬عمله‭ ‬الإنساني‭ ‬هذا‭ ‬يجعلني‭ ‬أحترم‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ولا‭ ‬يسعني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أرفع‭ ‬له‭ ‬القبعة‭.‬

آخر‭ ‬فيديوهات‭ ‬هذا‭ ‬المدون‭ ‬هو‭ ‬زيارته‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬للعمل‭ ‬التطوعي‭ ‬لمركز‭ ‬المحرق‭ ‬لرعاية‭ ‬الوالدين،‭ ‬وتأثره‭ ‬الشديد‭ ‬عندما‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأبناء‭ ‬تركوا‭ ‬آباءهم‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬إبقائهم‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭.‬

حقا‭... ‬كانت‭ ‬رسالة‭ ‬جميلة‭ ‬ومعبرة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬لكل‭ ‬شخص‭ ‬قام‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭ ‬تجاه‭ ‬الوالدين‭.‬

فشكرا‭ ‬لك‭ ‬يا‭ ‬بو‭ ‬حمان‭ ‬على‭ ‬اهتمامك‭ ‬الدائم‭ ‬بقضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬داعيا‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬لك‭ ‬أهلك‭ ‬وأحبابك،‭ ‬ويسبغ‭ ‬عليك‭ ‬ثياب‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭ ‬وطول‭ ‬العمر‭.‬

الخلاصة‭.. ‬يعتبر‭ ‬المدونون‭ ‬عنصرا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬حيث‭ ‬يجمعون‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬والتأثير‭ ‬والمسؤولية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬وعيًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بمدى‭ ‬تأثيرهم‭ ‬وأهمية‭ ‬استخدام‭ ‬منصاتهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي‭ ‬ومستدام‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

 

* كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني