هامش إضافي حول التحول الديمقراطي (6)

| كمال الذيب

‭ ‬حسبت‭ ‬أنني‭ ‬أكملت‭ ‬دائرة‭ ‬موضوع‭ ‬معضلة‭ ‬التحول‭ ‬الديمقراطي‭ ‬العربي،‭ ‬والذي‭ ‬حاولت‭ ‬الإحاطة‭ ‬بأهم‭ ‬نقاطه‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬مقالات،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬النقاش،‭ ‬فقد‭ ‬أرسل‭ ‬الصديق‭ ‬ملاحظة‭ ‬تستحق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الملف‭ ‬مجددًا،‭ ‬مختصرها‭: ‬“أدرك‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬جعلتك‭ ‬تتجنب‭ ‬تقييم‭ ‬تجربتنا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الوليدة‭ (‬أو‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬رحابها‭)‬،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬التحليل‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التعميم‭ ‬عربيًّا‭.. ‬فتجربتنا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التموقع‭ ‬الآيديولوجي‭ ‬المعروف‭ ‬الذي‭ ‬يفتقر‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬النظرة‭ ‬الموضوعية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تساعدنا‭ ‬على‭ ‬المراجعة‭ ‬والتقييم‭ ‬والمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬نحو‭ ‬أفق‭ ‬أفضل”‭.‬

‭ ‬قلت‭ ‬للصديق‭: ‬“المسألة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬معضلة‭ ‬متشابهة،‭ ‬مع‭ ‬تفاوت‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ويمكن‭ ‬التوقف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬عند‭ ‬نقطتين‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تجربتنا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬أولًا‭: ‬العمل‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬كمجتمعنا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬بداياته،‭ ‬لذلك‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬ينهض‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬مشترك‭: ‬مثل‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية،‭ ‬والحرية‭ ‬والتعددية‭ ‬والشفافية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬واحترام‭ ‬القانون،‭ ‬ورفض‭ ‬العنف‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله،‭ ‬ومشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والتسامح‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭... ‬والتمسك‭ ‬بمكاسب‭ ‬الدولة‭ ‬العصرية،‭ ‬ومنظومة‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬المعززة‭ ‬بإنجازات‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ (‬المواطنة‭ ‬المتساوية‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ - ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ - ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬تعميم‭ ‬التعليم‭ ‬العصري،‭ ‬التسامح‭ ‬الديني‭ ‬والفكري‭..)‬،‭ ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭. ‬

‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الكثير‭ ‬لتحقيقه‭ ‬ولا‭ ‬شك‭. ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وضمان‭ ‬إجماع‭ ‬وطني‭ ‬حول‭ ‬رفض‭ ‬الفوضى‭ ‬والعنف‭ ‬والخروج‭ ‬عن‭ ‬القانون،‭ ‬وبناء‭ ‬حياة‭ ‬سياسية‭ ‬قويمة‭ ‬وقابلة‭ ‬للاستمرار‭ ‬والنمو‭. ‬

الوجه‭ ‬الثاني‭: ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬عنا‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬حتمية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والحاجة‭ ‬إليها،‭ ‬أن‭ ‬شعار‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الضغط‭ ‬والتوظيف‭ ‬الخارجيين‭ ‬استخدامًا‭ ‬مخصوصًا،‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بمصالحنا،‭ ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬تبرير‭ ‬غزو‭ ‬أو‭ ‬احتلال‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬بدعوى‭ ‬مقاومة‭ ‬“الدكتاتورية”‭ ‬أو‭ ‬“مساعدة‭ ‬الشعوب‭ ‬على‭ ‬التحرر”‭ ‬ووضع‭ ‬أسس‭ ‬نظام‭ ‬“ديمقراطي”،‭ ‬وهي‭ ‬ذات‭ ‬المصطلحات‭ ‬المستعملة‭ ‬عند‭ ‬غزو‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬ثم‭ ‬أفغانستان،‭ ‬وعند‭ ‬احتلال‭ ‬العراق،‭ ‬وإسقاط‭ ‬ليبيا‭ ‬وتدمير‭ ‬كيانها،‭ ‬ومحاولة‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬وتفكيكها‭ ‬وإدخالها‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الفوضى‭ ‬ثم‭ ‬الانهيار‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬