الاتفاق بين إسرائيل وحزب الله وشعاع الأمل (2)

| عطا السيد الشعراوي

كما‭ ‬بدأ‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬قتاله‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023م‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬مضطرًا‭ ‬لاتفاق‭ ‬معها‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رأته‭ ‬إسرائيل‭ ‬فرصة‭ ‬لحشد‭ ‬وتركيز‭ ‬جهدها‭ ‬وطاقتها‭ ‬نحو‭ ‬الجبهة‭ ‬الأهم‭ ‬وهي‭ ‬غزة،‭ ‬خصوصا‭ ‬أنها‭ ‬بالمقاييس‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬هذا‭ ‬القتال‭ ‬طيلة‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬وأنجزت‭ ‬معظم‭ ‬أهدافها‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وباتت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حزب‭ ‬يختلف‭ ‬وأضعف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬ذي‭ ‬قبل،‭ ‬وهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تطمع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

فك‭ ‬الارتباط‭ ‬بين‭ ‬غزة‭ ‬ولبنان‭ ‬مكسب‭ ‬حقيقي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لكنه‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬سيدفعها‭ ‬للتصعيد‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ضد‭ ‬حماس،‭ ‬خصوصا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬وأجندتها‭ ‬المعلنة‭ ‬للحرب،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬غزة،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬كابوس‭ ‬الفشل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والعسكري‭ ‬يطارد‭ ‬قادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬فشلت‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬استرداد‭ ‬نظرية‭ ‬الهيبة‭ ‬ونظرية‭ ‬التفوق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬وعلى‭ ‬أساسها‭ ‬قبل‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023م‭. ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتنياهو‭ ‬وبعد‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬“هناك‭ ‬فرصة‭ ‬الآن‭ ‬لإعطاء‭ ‬قواتنا‭ ‬قسطاً‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬وتجديد‭ ‬المخزون”‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الزراعة‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬آفي‭ ‬ديختر،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأمني‭ ‬ورئيس‭ ‬سابق‭ ‬لجهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ (‬شين‭ ‬بيت‭) ‬“لن‭ ‬تشكل‭ ‬غزة‭ ‬تهديدا‭ ‬لدولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.. ‬سنحقق‭ ‬نصرا‭ ‬حاسما‭ ‬هناك‭. ‬لبنان‭ ‬مختلف،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أمامنا‭ ‬الكثير‭ ‬لنفعله‭.. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬نحو‭ ‬101‭ ‬من‭ ‬الرهائن‭ ‬في‭ ‬غزة”‭. 

 

البعض‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تحذيرات‭ ‬أميركية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بتعليق‭ ‬بعض‭ ‬شحنات‭ ‬الأسلحة‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ (‬الفيتو‭) ‬ضد‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬بفرض‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بشروط‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬الأخيرة‭ ‬الاتفاق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬الأممية‭ ‬الداعية‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬تجد‭ ‬الفيتو‭ ‬الأميركي‭ ‬لها‭ ‬بالمرصاد،‭ ‬ليكون‭ ‬هذا‭ ‬“الفيتو”‭ ‬شعاع‭ ‬الأمل‭ ‬الأهم‭ ‬“المفقود”‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬نار‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني