للأسف إسرائيل انتصرت.. وكذلك حزب الله!

| فريد أحمد حسن

 معرفة الفائز من أي فريقين يلعبان مباراة في كرة القدم تتحدد في نهايتها بالنظر إلى أيهما سجل أهدافًا أكثر في مرمى الآخر، والأمر نفسه فيما يتعلق بمختلف الرياضات وبكل لعبة قوامها فرق تتنافس، لكن المنتصر في نهاية الحرب بين أي طرفين معاييره مختلفة وهي تعتمد على الزاوية التي ينظر كل فريق منهما إلى الأمر، لذا يمكن لكل منهما أن يعلن أنه هو المنتصر والفائز بينما يصادق مؤيدو كل فريق على إعلان قادته ولا يقبلون بما يقوله الآخر وإن توفرت الدلائل والبراهين عليه. المثال الصريح هنا هو لحظة الإعلان عن قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان؛ فإسرائيل اعتبرت نفسها المنتصرة لأنها تنظر إلى الأمر من زاوية حجم الدمار الذي خلفته هجماتها في الضاحية الجنوبية وفي بيروت، ومن زاوية عدد الذين تمكنت من قتلهم من أعضاء “حزب الله” وعدد الذين قامت باغتيالهم من قادته ومنهم أمينها العام والمرشح لخلافته، بينما اعتبر “حزب الله” نفسه المنتصر لأنه ينظر إلى الأمر من زاوية أن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي أعلنت عنها في بداية الحرب ومنها اجتثاث الحزب وتأمين عودة سكان شمال إسرائيل إلى بيوتهم وتحرير الرهائن. واقع الحال يقول إن إسرائيل لم تقل إلا الحقيقة وأنها انتصرت في الحرب، وواقع الحال يقول أيضًا إن “حزب الله” قال الحقيقة أيضًا وأنه المنتصر في الحرب، والسبب بالطبع هو اختلاف الزاوية التي ينظر كل طرف منها إلى ما جرى ويجري، لكن واقع الحال كذلك يقول إن إسرائيل ستداوي جراحها سريعًا لأنها مسنودة من الولايات المتحدة وأوروبا ودول عديدة في العالم.  بينما لن يتمكن “حزب الله” من مداواة جراحه إلا بعد زمن طويل وأنه سينشغل بهذا الأمر عن أمور أساسية أخرى وأنه في الغالب لن يعاود الكرّة وسينضوي تحت راية الحكم في لبنان خصوصًا بعد الذي جرى في سوريا. ‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني