فوج جديد.. أمل جديد

| د. عبدالله الحواج

تعاقُب‭ ‬الأجيال‭ ‬كتوارد‭ ‬الخواطر،‭ ‬نصفان‭ ‬يكمل‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬الآخر،‭ ‬حلم‭ ‬طالما‭ ‬راود‭ ‬خريجينا،‭ ‬هو‭ ‬بالفعل‭ ‬كذلك،‭ ‬بهاء‭ ‬ما‭ ‬بعده‭ ‬بهاء،‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬عشناه‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬ليلة‭ ‬أمس‭ ‬خلال‭ ‬احتفالاتنا‭ ‬بتخريج‭ ‬الفوج‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬طلبة‭ ‬وطالبات‭ ‬البكالوريوس‭ ‬والماجستير‭ ‬والدكتوراه‭.‬

 

لو‭ ‬قلنا‭ ‬ليلة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭ ‬لكان‭ ‬الأمل‭ ‬المختلط‭ ‬مع‭ ‬الألم‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة،‭ ‬ولو‭ ‬اعتبرناه‭ ‬كلمة‭ ‬مأثورة‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬شعارنا‭: ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬بحجم‭ ‬الحياة،‭ ‬لكان‭ ‬ذلك‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬مما‭ ‬شعرنا‭ ‬به‭ ‬أمس‭ ‬ونحن‭ ‬نحيي‭ ‬طلابنا‭ ‬ونشد‭ ‬على‭ ‬أيديهم،‭ ‬موزعين‭ ‬على‭ ‬‮٣١٠‬‭ ‬طلاب‭ ‬وطالبات‭ ‬منهم‭ ‬شهادات‭ ‬التخرج،‭ ‬وموزعين‭ ‬علينا‭ ‬بدورهم‭ ‬آلاف‭ ‬الابتسامات‭ ‬التي‭ ‬ملأت‭ ‬أركان‭ ‬القاعة‭ ‬الكبري‭ ‬للاحتفالات‭ ‬بفندق‭ ‬الخليج،‭ ‬هو‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬فخر‭ ‬لنا‭ ‬وعزة،‭ ‬إيمان‭ ‬كامل‭ ‬الأوصاف‭ ‬بقدرات‭ ‬أجيالنا‭ ‬الطالعة،‭ ‬ثبات‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬وتحديد‭ ‬دقيق‭ ‬للهدف‭.‬

 

ها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬الإنجاز‭ ‬وأي‭ ‬إنجاز،‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬هو‭ ‬عمرنا‭ ‬في‭ ‬محراب‭ ‬التعليم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬الخاص،‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المعترك‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الرهيب،‭ ‬ندرس،‭ ‬ونستقبل،‭ ‬ونواجه،‭ ‬ونجتهد،‭ ‬ونقبل‭ ‬التحدي،‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬المستقبل‭ ‬العريض‭ ‬أبطالا‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسئولية،‭ ‬وأنجالا‭ ‬لمن‭ ‬سبقونا‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬الوصول‭ ‬فكان‭ ‬لهم‭ ‬ذلك‭.‬

 

ليلة‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬التي‭ ‬عشنا‭ ‬فيها‭ ‬أهم‭ ‬لحظات‭ ‬العمر‭ ‬كونها‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬احتفالات‭ ‬البلاد‭ ‬بالعيد‭ ‬الوطني‭ ‬المجيد‭ ‬وعيد‭ ‬الجلوس‭ ‬السعيد‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬مليكنا‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يمنحنا‭ ‬قوة‭ ‬دفع‭ ‬إضافية،‭ ‬ويحملنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬وفاء‭ ‬وعرفان‭:‬

 

أولا‭: ‬أننا‭ ‬كمنظومة‭ ‬أكاديمية‭ ‬نعاهد‭ ‬الله،‭ ‬ونعاهد‭ ‬قادتنا‭ ‬بأن‭ ‬نكون‭ ‬دائما‭ ‬أوفياء‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬المعارف‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الحديثة‭ ‬حتى‭ ‬نستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬أرقى‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬وطننا‭ ‬الغالي‭ ‬أكثر‭ ‬ازدهارا‭ ‬واستقرار‭ ‬ورفعة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الزمان‭.‬

 

ثانيا‭: ‬أننا‭ ‬نعاهد‭ ‬الله‭ ‬ونعاهدكم‭ ‬أن‭ ‬نواصل‭ ‬مسيرتنا‭ ‬ونبذل‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خريجونا‭ ‬هم‭ ‬الخيار‭ ‬المفضل‭ ‬لدى‭ ‬أصحاب‭ ‬الأعمال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نجحنا‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭.‬

 

ثالثا‭: ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬دائما‭ ‬كوكبة‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬وخيرة‭ ‬الأساتذة‭ ‬والأكاديميين‭ ‬والطُقم‭ ‬الإدارية‭ ‬الاحترافية‭ ‬المخلصة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬أهداف‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنافسية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬البلاد،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالإنتاجية‭ ‬وتوطين‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لا‭ ‬استهلاكها‭ ‬فقط،‭ ‬ما‭ ‬يضعنا‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتقدمة‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

 

أخيرا‭: ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬لدينا‭ ‬منضبطا‭ ‬وموجها‭ ‬نحو‭ ‬خدمة‭ ‬قضايا‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬وأن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مضاعفة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتطوير‭ ‬عمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والشركات‭ ‬والمصانع‭ ‬والإدارة‭ ‬العامة‭ ‬لأن‭ ‬الجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬المرموقة‭ ‬ليست‭ ‬بأفضل‭ ‬منا‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬حال‭.‬

 

إن‭ ‬الحفل‭ ‬السنوي‭ ‬الذي‭ ‬احتفينا‭ ‬فيه‭ ‬بتخريج‭ ‬هذه‭ ‬الكوكبة‭ ‬من‭ ‬أبنائنا‭ ‬الطلبة‭ ‬والطالبات‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬مظهر‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬قدير‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬إعداده‭ ‬جيدا‭ ‬ليكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬البناء‭ ‬والعمران،‭ ‬والتنوير‭ ‬وبناء‭ ‬الصروح‭ ‬الحضارية‭ ‬العملاقة،‭ ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وبلادنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬وخريجينا‭ ‬بألف‭ ‬خير‭.‬