فلنصحح بعض المفاهيم!

| د. سمر الأبيوكي

التسليم‭ ‬الشديد‭ ‬بأن‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬لها‭ ‬الأفضلية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأنها‭ ‬مميزة‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأنها‭ ‬صاحبة‭ ‬أفكار‭ ‬خارج‭ ‬الصندوق‭ ‬ومختلفة‭ ‬كليا‭ ‬عن‭ ‬المدارس‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬وأن‭ ‬بأيديها‭ ‬ستنتقل‭ ‬البشرية‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬أفضل،‭ ‬لهو‭ ‬شيء‭ ‬“لطيف”‭ ‬لكنه‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬حقا‭! ‬لماذا‭ ‬أظن‭ ‬ذلك؟‭ ‬لأنني‭ ‬ببساطة‭ ‬لم‭ ‬أر‭ ‬ذلك،‭ ‬فأنا‭ ‬وغيري‭ ‬نحتك‭ ‬يوميا‭ ‬بمئات‭ ‬أو‭ ‬آلاف‭ ‬الطلاب‭ ‬ويزيد‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬أر‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬في‭ ‬مقدمتي؟‭ ‬فالجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بلا‭ ‬إيثار،‭ ‬وأغلبيتهم‭ ‬يفكرون‭ ‬في‭ ‬حقوقهم‭ ‬قبل‭ ‬واجباتهم‭! ‬لست‭ ‬هنا‭ ‬لأحبطكم،‭ ‬لكن‭ ‬قليلين‭ ‬فقط‭ ‬اختلطوا‭ ‬بتجارب‭ ‬الكبار‭ ‬واستمدوا‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬والروية‭ ‬في‭ ‬التصرفات،‭ ‬ويتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬مؤثرين‭ ‬حقيقيين‭ ‬في‭ ‬مجتمعهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خدمته‭ ‬بأفكارهم‭ ‬وتطلعاتهم‭ ‬وأحلامهم‭ ‬وأهدافهم‭!‬

 

ولست‭ ‬هنا‭ ‬لأحبطكم‭ ‬أبدا،‭ ‬بل‭ ‬لأطلب‭ ‬منكم‭ ‬أن‭ ‬نوقف‭ ‬التمجيد‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬الحديث‭ ‬ونتوقع‭ ‬منهم‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬توقعه،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬أشبه‭ ‬بخيبة‭ ‬أمل‭ ‬لم‭ ‬يلمسها‭ ‬الكل‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬كما‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬ألفت‭ ‬عناية‭ ‬الكثيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬ليسوا‭ ‬فقط‭ ‬مواليد‭ ‬التسعينات‭ ‬والألفية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وأن‭ ‬اللغة‭ ‬تفرض‭ ‬للعقد‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬والجيل‭ ‬‮٣٣‬‭ ‬سنة،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬نظرنا‭ ‬حولنا‭ ‬سنجد‭ ‬مواليد‭ ‬السبعينات‭ ‬والثمانينات‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬صورهم‭ ‬وريعان‭ ‬شبابهم،‭ ‬فمن‭ ‬قال‭ ‬إنهم‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬فرصتهم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحياة‭ ‬ووجب‭ ‬أن‭ ‬يترجلوا‭ ‬عنها‭! ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬الجيل‭ ‬الشاب‭ ‬الحديث‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬والتجربة‭ ‬حتى‭ ‬يصبح‭ ‬نتاج‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬نجاحا‭ ‬باهرا‭ ‬ونقلة‭ ‬صحيحة‭ ‬لعصر‭ ‬جديد‭! ‬مازلت‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجيل‭ ‬الصاعد‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬أصحاب‭ ‬استحقاق‭ ‬عال‭ ‬دون‭ ‬أثر‭ ‬ملموس،‭ ‬ومنهم‭ ‬أيضا‭ ‬الشغوف‭ ‬والملهم‭ ‬ورائد‭ ‬الأمنيات‭ ‬والأحلام‭ ‬المصمم‭ ‬على‭ ‬تنفيذها،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاجونه‭ ‬مبادرة‭ ‬تشجيع‭ ‬حقيقية‭ ‬دون‭ ‬مبالغات‭ ‬من‭ ‬قبلنا،‭ ‬فهم‭ ‬دائما‭ ‬قابلون‭ ‬للتصحيح‭ ‬والتوجيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يمتلكوا‭ ‬الخبرة‭ ‬والحكمة‭ ‬والمعرفة‭. ‬