“سوريا.. الجميلة!”

| حسين شبكشي

سوريا‭ ‬قلب‭ ‬بلاد‭ ‬الشام،‭ ‬وقلب‭ ‬الهلال‭ ‬الخصيب،‭ ‬بلد‭ ‬عريق‭ ‬وعمقه‭ ‬التاريخي‭ ‬والحضاري‭ ‬بعمر‭ ‬الزمن‭.. ‬حلب‭ ‬ودمشق‭ ‬تتنافسان‭ ‬على‭ ‬لقب‭ ‬أقدم‭ ‬مدينة‭ ‬مأهولة‭ ‬بالسكان‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشر‭. ‬بها‭ ‬تاريخ‭ ‬فريد‭ ‬وخليط‭ ‬عجيب‭ ‬من‭ ‬التعايش‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬والثقافات‭ ‬والمذاهب‭ ‬والطوائف‭. ‬بها‭ ‬قرى‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أهلها‭ ‬يتحدثون‭ ‬باللغة‭ ‬الأرامية‭ ‬لغة‭ ‬السيد‭ ‬المسيح‭ ‬عليه‭ ‬السلام،‭ ‬بها‭ ‬أقدم‭ ‬دير‭ ‬مسيحي‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بها‭ ‬نسخة‭ ‬مشفرة‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬القديم‭ ‬يعرفها‭ ‬اليهود‭ ‬باسم‭ ‬شفرة‭ ‬حلب،‭ ‬ميناؤها‭ ‬الأهم‭ ‬والأقدم‭ ‬اللاذقية‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬للعهد‭ ‬الفينيقي،‭ ‬ومنها‭ ‬انطلقت‭ ‬أول‭ ‬أبجدية‭ ‬عرفها‭ ‬البشر‭. ‬دمشق‭ ‬فيها‭ ‬المسجد‭ ‬الأموي‭ ‬أحد‭ ‬أعرق‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬حلب‭ ‬ودمشق‭ ‬أقيمت‭ ‬أقدم‭ ‬الأسواق‭ ‬المغلقة،‭ ‬سوق‭ ‬المدينة‭ ‬وسوق‭ ‬الحميدية‭.‬

 

مرت‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬الهجرات‭ ‬إليها‭ ‬فوصلها‭ ‬العرب‭ ‬والعجم‭ ‬والأتراك‭ ‬والأرمن‭ ‬والإيطاليون‭ ‬والفرنسيون‭ ‬والأكراد‭ ‬واليونانيون‭ ‬والشركس‭ ‬وغيرهم،‭ ‬واستوطنوها‭ ‬وصاروا‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬ومكونا‭ ‬عميقا‭ ‬من‭ ‬التركيبة‭ ‬السورية،‭ ‬وظهر‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬منها‭ ‬خرجت‭ ‬هجرات‭ ‬عظيمة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬أصقاع‭ ‬الأرض‭ ‬وشهدت‭ ‬بلدان‭ ‬عديدة‭ ‬جدا‭ ‬نجاحات‭ ‬هائلة‭ ‬للسوريين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬والهندسة‭ ‬والتجارة‭ ‬والقانون‭ ‬والفنون‭ ‬والرياضة‭ ‬والتعليم‭ ‬وغيرها‭. ‬سوريا‭ ‬بلد‭ ‬استثنائي،‭ ‬مميز‭ ‬بأهله‭ ‬ومفكريه،‭ ‬بلد‭ ‬زراعي‭ ‬بامتياز‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الغذائية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المطبخ‭ ‬السوري‭ ‬يكون‭ ‬لنفسه‭ ‬سمعة‭ ‬شبه‭ ‬أسطورية‭ ‬وعابرة‭ ‬للقارات‭. ‬دمشق‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬جبل‭ ‬قاسيون‭ ‬وبها‭ ‬غوطة‭ ‬الشام‭ ‬وبها‭ ‬نهر‭ ‬بردى‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬بلاد‭ ‬الياسمين‭ ‬والزنبق‭ ‬والفل‭ ‬والورد‭ ‬والمشمش‭ ‬والكرز‭. ‬

 

سوريا‭ ‬بلد‭ ‬جميل‭ ‬بطبيعة‭ ‬خلابة‭ ‬ساحرة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬صلنفة‭ ‬وكسب‭ ‬وبلد‭ ‬مبهر‭ ‬بتنوع‭ ‬أهله‭ ‬وعاداتهم‭ ‬وتراثهم‭.‬

 

دمشق،‭ ‬حلب،‭ ‬حمص،‭ ‬حماه،‭ ‬اللاذقية،‭ ‬دير‭ ‬الزور،‭ ‬درعا،‭ ‬القامشلي،‭ ‬طرطوس،‭ ‬الزبداني،‭ ‬هي‭ ‬احجار‭ ‬كريمة‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬السوري‭ ‬النفيس‭.‬

 

هذا‭ ‬البلد‭ ‬الجميل‭ ‬وشعبه‭ ‬الأصيل،‭ ‬حان‭ ‬أوان‭ ‬نفض‭ ‬الغبار‭ ‬عنه‭ ‬وإطلاق‭ ‬أحلامه‭ ‬والتطلع‭ ‬إلى‭ ‬غد‭ ‬جميل‭ ‬مستحق‭. ‬“يا‭ ‬مال‭ ‬الشام‭... ‬طال‭ ‬المطال‭.. ‬طال‭ ‬وطول‭.. ‬مشتاق‭ ‬لك‭ ‬يا‭ ‬نور‭ ‬عيوني”‭. ‬