تحسين الوضع المعيشي

| عباس العماني

العنوان الأبرز للحراك العام في البحرين وحديث المجالس الأهلية كان ولا يزال "تحسين الوضع المعيشي"؛ محطات غلاء وتضخم عديدة داخلية وأخرى بمؤثرات اقتصادية خارجية مرت علينا تركت أثرًا مباشرًا على مستوى معيشة المواطنين، بدءًا برفع أسعار الوقود في المرة الأولى مطلع 2016 تزامنًا مع إيقاف بعض الدعوم الذي تبعه دخولنا في مسلسل الضرائب ورفع أسعار الرسوم وصولًا للأزمة الصحيّة (كورونا) وتضرر سلاسل التوريد العالميّة وما تبعها من تداعيات.. وغيرها؛ يدرك معظم الناس أسبابها وآثارها ويقدّرون ذلك.

المستغرب والضاغط الحقيقي تجاه هذا الملف هو البطء الشديد في مواجهة تلك التحديات وتبعاتها وإيجاد الحلول اللازمة في وقتها، ما يلحظه أيّ مراقب هو نوع من "التسويف" الذي يراكم حالة السخط سيّما وأن موجات الغلاء وارتفاع الأسعار تتراكم بشكل متسارع ولا تزال النقاشات والحلول ملفات مفتوحة في لجنة هنا أو تحقيق هناك، ومنها مثلًا "لجنة إعادة هيكلة الدعم الحكومي" التي تعمل منذ ما يقارب سنتين ومنذ التوافق على برنامج عمل الحكومة في بداية الفصل التشريعي الحالي والتفاوض على الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2023/ 2024 وحتى الآن ونحن مقبلون على تفاوض جديد للميزانية القادمة، دون ثمرة حقيقية يلتمس أثرها المواطنون خصوصًا من ذوي الدخل المحدود الذين يكتوون بنار ارتفاع الأسعار منتظرين شيئًا يعينهم على مواجهة شبح التضخّم والغلاء.

قبل أيام صوّت المجلس على مقترح تقدّمت به النائب حنان فردان باستحداث علاوة تحسين معيشة لجميع العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الأعمال الخاصة ممن لا يتجاوز دخلهم الشهري 1500 دينار أُسوة بالعلاوة المقدّمة لموظفي القطاع الحكومي.

والتي تمّ اعتمادها بناءً على مناقشة الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2024/2023 وهي مبلغ وقدره 40 دينارا؛ رُفع المقترح للحكومة وانتظار ذلك قانونيًا يستغرق 6 شهور وهذه مدة كافية لتمرير قانون الميزانية المقبلة دون إدراجه فيها، تزامن ذلك مع مقابلة صحافية مع رئيس اللجنة المالية النائب أحمد السلوم قال فيها إنّ "إقرار علاوة معيشية للقطاع الخاص على رأس أولوياتنا في مداولات الميزانية"، وهذا تبنّي لمضمون المقترح الذي قدمته النائب حنان فردان وبطريق أسرع وأسهل وأضمن نتمنى أن يُدفع به عبر التفاوض النيابي على الميزانية كسبًا للوقت وحرصًا على تحقيق مكتسب يُفرح الناس.

ملف "تحسين الوضع المعيشي" أولوية لا تنحصر في ذوي الدخل المحدود من القطاعين العام والخاص فقط، غول التضخم والغلاء طال الجميع بلا استثناء دون زيادة حقيقية وازنة ترفع مستوى دخل الفرد لتعيده للتوازن الذي كان عليه من قبل؛ المثال الذي ناقشه المقال لا تنحصر فيه الحلول أيضًا ولكنه مجرد مثال نتمنى أن يرى النور قريبًا ليُبقي لدى الناس الأمل في الحراك النيابي الذي غلبت عليه الوعود السرابيّة والتسويف.

كاتب بحريني