الاقتصاد والقانون

| د. عبدالقادر ورسمه

هذه‭ ‬القواعد‭ ‬تشكل‭ ‬أول‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬الدولية‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬“القواعد‭ ‬الموحدة‭ ‬لشراء‭ ‬مستندات‭ ‬التصدير”‭ ‬أو‭ ‬“قواعد‭ ‬حسم‭ ‬المستندات‭ ‬التجارية‭ ‬الضامنة‭ ‬لتمويل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية”‭. ‬وتشكل‭ ‬الأحكام‭ ‬والشروط‭ ‬الموحدة‭ ‬التي‭ ‬تطبق‭ ‬على‭ ‬معاملات‭ ‬شراء‭ ‬مستندات‭ ‬التصدير‭ ‬استنادا‭ ‬الى‭ ‬موافقة‭ ‬الأطراف‭ ‬بخضوعهم‭ ‬لهذه‭ ‬القواعد‭ ‬الموحدة‭. ‬

والقواعد‭ ‬الموحدة،‭ ‬في‭ ‬الأساس،‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬تيسير‭ ‬شراء‭ ‬المطالبات‭ ‬بالدفع‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬صكوك‭ ‬“مستندات”‭ ‬الدين‭ ‬مثل‭ ‬الكمبيالات‭ ‬أو‭ ‬السندات‭ ‬الإذنية‭ ‬أو‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المستندية‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬صك‭ ‬آخر‭ ‬يمثل‭ ‬اقرارا‭ ‬بالدين‭ ‬من‭ ‬مستورد‭ ‬أو‭ ‬مصرف‭ ‬أو‭ ‬كفيل‭. ‬وشراء‭ ‬مستندات‭ ‬الدين،‭ ‬يمثل‭ ‬أسلوبا‭ ‬حديثا‭ ‬لتمويل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭. ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬“خصم”‭ ‬المستحقات‭ ‬الآجلة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمصدر‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إليه،‭ ‬ولهذا‭ ‬“الحسم”‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬على‭ ‬صاحبه‭ ‬فوائد‭ ‬متعددة‭ ‬له‭ ‬وتسهم‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬

ووفق‭ (‬يو‭ ‬أر‭ ‬أف‭ ‬800‭) ‬المنظمة‭ ‬للفورفيتنق،‭ ‬تم‭ ‬تنظيم‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬“مستندات‭ ‬الدين”‭ ‬من‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬التجارة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬والتي‭ ‬تتجاوز‭ ‬مئات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات،‭ ‬ويتوقع‭ ‬حدوث‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصدرت‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬والوثائق‭ ‬النموذجية‭ ‬وبدائل‭ ‬حسم‭ ‬المنازعات‭. ‬

وتقوم‭ ‬القواعد‭ ‬الموحدة‭ ‬لخصم‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬الضامنة‭ ‬لتمويل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ (‬فورفيتنق‭) ‬بدعم‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬عبر‭ ‬تكامل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البنوك‭ ‬والعملاء‭ ‬إذ‭ ‬يتم‭ ‬ضمان‭ ‬تمويل‭ ‬تجارة‭ ‬الصادرات‭ ‬عبر‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬بيع‭ ‬الأوراق‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬لخصم‭ ‬ديون‭ ‬الصادر‭ ‬أو‭ ‬الخصم‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬الخصم‭ ‬على‭ ‬التزامات‭ ‬الديون‭ ‬المستحقة‭ ‬الدفع‭ ‬الفوري‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬لاحق‭. ‬وهذا‭ ‬الحق‭ ‬وفق‭ ‬هذه‭ ‬القواعد،‭ ‬يتم‭ ‬ممارسته‭ ‬“دون‭ ‬الرجوع”‭ ‬إلي‭ ‬الجهة‭ ‬الدائنة‭ ‬أو‭ ‬المستحقة‭ ‬للمبالغ‭. ‬ونذكر‭ ‬أن‭ ‬الدفع‭ ‬أو‭ ‬الخصم‭ ‬“دون‭ ‬الرجوع”‭ ‬من‭ ‬مميزات‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬لمنحه‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬التفضيلية‭. ‬

وتتناول‭ (‬يو‭ ‬آر‭ ‬أف‭ ‬800‭) ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأحكام‭ ‬المنظمة‭ ‬لبيع‭ ‬وشراء‭ ‬“أدوات‭ ‬الدين”‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الرئيسية‭ ‬أو‭ ‬الثانوية‭ ‬كلما‭ ‬لزم‭ ‬الأمر،‭ ‬وهذه‭ ‬الأوراق‭ ‬التجارية‭ ‬تشمل‭ ‬الكمبيالات‭ ‬وأوامر‭ ‬الدفع‭ ‬وخطابات‭ ‬الاعتماد‭ ‬ومستندات‭ ‬خصم‭ ‬الفواتير،‭ ‬والدرافت،‭ ‬وغيرها‭ ‬مما‭ ‬يستجد‭. ‬وتوجد‭ ‬بنوك‭ ‬عديدة،‭ ‬وشركات‭ ‬تمويل،‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬هيكلة‭ ‬النماذج‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهذا‭ ‬النشاط‭ ‬وفق‭ ‬أدوات‭ ‬دين‭ ‬وشروط‭ ‬تمويل‭ ‬معينة‭ ‬يتم‭ ‬عرضها‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬تطويرها‭ ‬وفق‭ ‬طلب‭ ‬العملاء‭. ‬

ومن‭ ‬الميزات‭ ‬الإضافية،‭ ‬نشير‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬العمليات‭ ‬تعتبر‭ ‬“عديمة‭ ‬المخاطر”‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تتعرض‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬ومنها‭ ‬نذكر‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬من‭ ‬“الموراتوريم”‭ ‬أو‭ ‬سقوط‭ ‬السيادة‭ ‬بالانقلابات‭ ‬والثورات‭ ‬أو‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المدنية،‭ ‬أو‭ ‬مخاطر‭ ‬التحويل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬من‭ ‬منع‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬سعر‭ ‬الصرف،‭ ‬أو‭ ‬المخاطر‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬بسبب‭ ‬الإفلاس‭ ‬أو‭ ‬التصفية‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقود‭.

وكل‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر،‭ ‬وغيرها،‭ ‬يتم‭ ‬تجاوزها‭ ‬وعدم‭ ‬الوقوع‭ ‬فيها‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬لأن‭ ‬الجهة‭ (‬المصدرة‭) ‬قامت‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬باستلام‭ ‬مبلغ‭ ‬الصادر‭ ‬بالكامل‭ ‬وفق‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬و‭ ‬“دون‭ ‬الرجوع”‭ ‬لها،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬مطالبتها‭ ‬بإعادة‭ ‬المال‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬من‭ ‬الظروف‭. ‬ولذا‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬آمن‭ ‬تماما‭ ‬ولا‭ ‬تشغل‭ ‬بالها‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬طارئ‭ ‬يطرأ،‭ ‬وهذا‭ ‬ينشط‭ ‬حركة‭ ‬الصادر‭ ‬ويمنحها‭ ‬كل‭ ‬الأمان‭ ‬والأمن‭. ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬تجار‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنفذ‭ ‬التجاري‭ ‬الآمن‭. ‬ولننظر‭ ‬للتجربة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬والتي‭ ‬غزت‭ ‬وغذت‭ ‬كل‭ ‬شوارع‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬للقطب‭ ‬بالمنتجات‭ ‬الصينية،‭ ‬وهذا‭ ‬تم‭ ‬لاستفادتها‭ ‬التامة‭ ‬من‭ ‬التقنين‭. ‬