مبادرة مقدرة

| زهير توفيقي

‭ ‬تُعد‭ ‬المبادرات‭ ‬المبتكرة‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التقدم‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للمجتمعات،‭ ‬فالمبادرات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أدوات‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬واستغلال‭ ‬الفرص‭ ‬بطرق‭ ‬إبداعية‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬لاقت‭ ‬استحسانًا‭ ‬عالميًّا،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدمج‭ ‬بين‭ ‬التقنية‭ ‬والابتكار‭ ‬لحل‭ ‬مشكلات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭. ‬فقد‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬شؤون‭ ‬البلديات‭ ‬والزراعة‭ ‬وبرنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للمستوطنات‭ ‬البشرية‭ (‬موئل‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭) ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بإطلاق‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬لنشر‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الطبيعة‭ ‬والأشجار‭ ‬وتعزيز‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬التي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬“بذور‭ ‬البحرين”‭ ‬دشّنت‭ ‬لتشجيع‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مستقبل‭ ‬حضري‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬وتبادل‭ ‬الثقافات‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬المقدرة‭ ‬تعكس‭ ‬الشراكة‭ ‬الفاعلة‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬ويتماشى‭ ‬مع‭ ‬التزامات‭ ‬المملكة‭ ‬وأهدافها‭ ‬البيئية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬زيادة‭ ‬الرقعة‭ ‬الخضراء‭ ‬ومضاعفة‭ ‬عدد‭ ‬الأشجار‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬6‭ ‬ملايين‭ ‬شجرة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2035‭. ‬وللأمانة‭ ‬أعجبت‭ ‬كثيرًا‭ ‬بفكرة‭ ‬تخصيص‭ ‬شاحنة‭ ‬متنقلة‭ ‬لتقوم‭ ‬بتوزيع‭ ‬الأشجار‭ ‬ونشر‭ ‬الوعي‭ ‬والتفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والأحياء،‭ ‬إيمانًا‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬يلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬وزرع‭ ‬روح‭ ‬ثقافة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬واستدامتها‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭ ‬لعبا‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬جميع‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬زيادة‭ ‬الغطاء‭ ‬النباتي‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬وبما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬أهداف‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتشجير،‭ ‬متمنّيًا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حملة‭ ‬“بذور‭ ‬البحرين”‭ ‬منصة‭ ‬إضافية‭ ‬لزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬التشجير‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭. 

‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام،‭ ‬وأن‭ ‬تخصص‭ ‬شاحنات‭ ‬إضافية‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬أجد‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬لتنظيم‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬للمدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ (‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭) ‬وتوزيع‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الشتلات‭ ‬مع‭ ‬تزويدهم‭ ‬بالمعلومات‭ ‬اللازمة‭ ‬عن‭ ‬الحملة‭ ‬وتقديم‭ ‬محاضرات‭ ‬توعوية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬استجابة‭ ‬في‭ ‬تقبل‭ ‬وزرع‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬ونقلها‭ ‬إلى‭ ‬منازلهم‭ ‬ومشاركة‭ ‬أولياء‭ ‬أمورهم‭.‬

هذه‭ ‬الجهود‭ ‬الخيرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬شاملة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوة،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستدامة‭. ‬

الخلاصة‭.. ‬الإبداع‭ ‬والابتكار‭ ‬مفتاح‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭. ‬وكل‭ ‬مبادرة‭ ‬مبتكرة،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬بسيطة،‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭. ‬لذا،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تشجع‭ ‬المجتمعات‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭ ‬والشمولية‭ ‬لضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للجميع‭.‬